أحمد بن علي القلقشندي
117
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وقيمة الذبابيّ الخالص في الحجر الذي زنته درهم : أربعة دنانير القيراط ، ويتضاعف بحسب كبره ، وينقص بحسب صغره ؛ إلا أنه لا ينقص بالصّغر نقص غيره من الأحجار ، لوجود خاصيته في الكبير والصغير والمعوجّ والمستقيم . أما بقية أصناف الزّمرّد فإنه لا يعتدّ بها لعدم المنافع الموجودة في الذبابيّ . الصنف السابع الزّبرجد وهو حجر أخضر يتكوّن في معدن الزّمرّد ؛ ولذلك يظنه كثير من الناس نوعا منه إلا أنه أقلّ وجودا من الزّمرّد . قال التّيفاشيّ : أما في هذا الزمان فإنه لا يوجد في المعدن أصلا ، وإنما الموجود منه بأيدي الناس فصوص تستخرج بالنبش من الآثار القديمة بالإسكندرية ؛ وذكر أنه رأى منه فصّا في يد رجل أخبره أنه استخرجه من هنا لك ، زنته درهم ، لا يكاد البصر يقلع عنه لرقة مائه وحسن صفائه . وأجوده : الأخضر المعتدل الخضرة ، الحسن المائية ، الرقيق المستشفّ ، الذي ينفذه البصر بسرعة ، ودونه الأخضر المفتوح اللون ؛ وليس فيه شيء من خواص الزّمرّد إلا أن إدمان النظر إليه يجلو البصر . وقيمة خالصه نصف درهم بدينار . الصنف الثامن الفيروذج وهو حجر نحاسيّ يتكون في معادن النّحاس من الأبخرة الصاعدة منها ، إلا أنه لا يوجد في جميع معادن النّحاس ، ومعدنه الذي يوجد فيه بنيسابور ، ومنه يجلب إلى سائر البلدان ، ومنه نوع آخر يوجد في نشاور ( 1 ) إلا أن النيسابوري خير منه .
--> ( 1 ) هي نفسها نيسابور . قال ياقوت : « والعامة يسمونها » نشاوور « وهي مدينة عظيمة » ( معجم البلدان : 5 / 331 ) .