أحمد بن علي القلقشندي
115
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
السواد ، وامتزجت الحمرة والسواد فصار لونه أخضر . ومعدنه الذي يتكوّن فيه في التخوم بين بلاد مصر والسودان خلف أسوان من بلاد الديار المصرية ، يوجد في جبل هناك ممتدّ كالجسر فيه معادن . قال في مسالك الأبصار : وبينه وبين قوص ( 1 ) ثمانية أيام بالسير المعتدل ، ولا عمارة عنده ولا حوله ولا قريبا منه ، والماء عنده على مسيرة نصف يوم أو أكثر في موضع يعرف بغدير أعين . فمنه ما يوجد قطعا صغارا كالحصى منبثة في تراب المعدن وهي الفصوص ، وربما أصيب العرق منه متصلا فيقطع وهو القصب ، وهو أجوده . قال في مسالك الأبصار : وتلك العروق منبثة في حجر أبيض تستخرج منه بقطع الحجر . قال التيفاشي : ويوجد على بعضه تربة كالكحل الشديد السواد ، وهو أشدّه خضرة وأكثره ماء . وقد ذكر المؤيد صاحب حماه في تاريخه : أن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب رحمه اللَّه لما استولى على قصر الفاطميين بعد موت العاضد ( 2 ) ، وجد فيه قصبة من زمرّد طولها أربعة أذرع أو نحوها . وهو على ثلاثة أضرب : الأوّل « الذّبابي » - وهو شديد الخضرة ، لا يشوب خضرته شيء آخر من الألوان من صفرة ولا سواد ولا غيرهما ، حسن الصّبغ ، جيد المائية ، شديد الشّعاع ، ويسمّى : ذبابيّا ، لمشابهة لونه في الخضرة لون كبار الذّباب الأخضر الربيعيّ ؛ وهو من أحسن الألوان خضرة وبصيصا . قال في مسالك الأبصار : وهو أقلّ من القليل بل لا يكاد يوجد . الثاني « الرّيحانيّ » - وهو مفتوح اللون ، شبيه بلون ورق الرّيحان . الثالث « السّلقيّ » - وخضرته أشبه شيء بلون السّلق .
--> ( 1 ) مدينة كبيرة ؛ قصبة صعيد مصر ، بينها وبين الفسطاط اثنا عشر يوما . ( معجم البلدان : 4 / 413 ) . ( 2 ) آخر ملوك الدولة الفاطمية بمصر والمغرب . وفي أيامه قوي السلطان صلاح الدين وتولى وزارته وتصرف في شؤون الملك . مات العاضد مريضا سنة 567 ه . ( الأعلام : 4 / 147 ) .