أحمد بن علي القلقشندي

112

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الدين الحنفيّ الجوهريّ وسأله عن قيمتها ، فقال له نجم الدين الجوهريّ : إنما يعرف قيمتها من رأى مثلها ، وأنا وأنت والسلطان ومن حضر لم نر مثلها فكيف نعرف قيمتها ؟ فأعجب بكلامه ، وصالح عليها صاحبها . الصنف الرابع عين الهرّ قال التيفاشي : وهو في معنى الياقوت إلا أن الأعراض المقتصرة به أقعدته عن الياقوتية ، ولذلك إنما يوجد في معدن الياقوت المتقدّم ذكره ، وتخرجه الرياح والسيول كما تخرج الياقوت على ما تقدّم ، قال : ولم أجده في كتب الأحجار ، وكأنه محدث الظهور بأيدي الناس ، والغالب على لونه البياض بإشراق عظيم ومائية رقيقة شفافة ، إلا أنه ترى في باطنه نكتة على قدر ناظر الهر الحامل للنور المتحرك في فصّ مقلته ، وعلى لونه - على السواد - وإذا تحرّك الفصّ إلى جهة ، تحركت تلك النكتة بخلاف جهته ؛ فإن مال إلى جهة اليمين ، مالت النكتة إلى جهة اليسار وبالعكس ، وكذلك الأعلى والأسفل ؛ وإن كسر الحجر أو قطع على أقلّ جزء ، ظهرت تلك النكتة في كل جزء من أجزائه ، ولذلك يسمّى : عين الهر . وأجوده ما اشتدّ بياض أبيضه وشفيفه ، وكثرت مائية النكتة التي فيه مع سرعة حركتها وظهور نورها وإشراقها ؛ ولا يخفى أن حسن الشكل وكبر الجرم يزيدان في قيمته كسائر الأحجار . قال التيفاشي : والمشهور من منافعه عند الجمهور أنه يحفظ حامله من أعين السوء . ونقل عن بعض ثقات الجوهريّين : أنه يجمع سائر الخواصّ التي في الياقوت البهرمانيّ في منافعه ، ويزيد عليه بألا ينقص مال حامله ولا تعتريه الآفات ، وأنه إذا كان في يد رجل وحضر مصافّ حرب وهزم حزبه فألقى نفسه بين القتلى رآه كل من يمرّ به من أعدائه كأنه مقتول متشحط في دمه ، وأن ثمنه بالهند مع قرب معدنه أغلى من ثمنه ببلاد المغرب بكثير ، لعلمهم بخواصه ؛ وقيمته تختلف بحسب الرغبة فيه ؛ وإذا وقع ببلاد المغرب بيع المثقال منه بخمسة دنانير ، ويزيد