أحمد بن علي القلقشندي

113

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

على ذلك بحسب الغرض . وذكر التيفاشي عن بعض التجار أن حجرا منه بيع في المعبر من بلاد الهند بمائة وخمسين دينارا ، وأنه بيع منه حجر ببلاد الفرس بسبعمائة دينار . الصنف الخامس الماس قال بلينوس في كتاب الأحجار : وابتدأ في معدنه لينعقد ذهبا ، فأبعدته العوارض عن ذلك ؛ وهو يتكوّن في معدن الياقوت المقدّم ذكره ، وتخرجه الرياح والسيول من معدنه كما تخرج الياقوت ؛ وهو ضربان : أحدهما أبيض شديد البياض يشبه البلَّور يسمّى البلَّوريّ لذلك ؛ والثاني يخالط بياضه صفرة فيصير كلون الزّجاج الفرعوني ، ويعبر عنه : بالزيتي . قال الكنديّ : والذي عاينته من هذا الحجر ما بين الخردلة إلى الجوزة ولم أر أعظم من ذلك . ومن خواصه : أنه يقطع كل حجر يمرّ عليه ؛ وإذا وضع على سندال ( 1 ) حديد ودقّ بالمطرقة لم ينكسر ، وغاص في وجه السندال والمطرقة وكسرهما ، ولا يلتصق بشيء من الأجساد إلا هشم ؛ ويمحو النقوش التي في الأحجار كلَّها ؛ وإنما يكسر بأحد طريقين : أحدهما أن يجعل داخل شيء من الشمع ويدخل في أنبوب قصب وينقر بمطرقة أو غيرها برفق بحيث لا يباشر جسمه الحديد ، فينكسر حينئذ ؛ أو يجعل في أسربّ وهو الرّصاص ويفعل به ذلك فيكسر أيضا . ومن خواصه : أن الذباب يشتهي أكله فما سقطت منه قطعة صغيرة إلا سقط عليها الذباب وابتلعها أو طار بها ؛ ومتى ابتلع منه الإنسان قطعة ، ولو أصغر ما يكون حرقت أمعاءه وقتلته على الفور . قال أرسطوطاليس : وبينه وبين الذهب محبة يتشبّث به حيث كان . ومن خاصته : أن كلّ قطعة تؤخذ منه تكون ذات زوايا قائمة الرأس : ستّ

--> ( 1 ) أي : السندان .