أحمد بن علي القلقشندي
105
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الكلام على أبراج الحمام بالديار المصرية في المقالة العاشرة فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى . النوع الخامس ما يحتاج إلى وصفه من نفائس الأحجار ويحتاج الكاتب إليه من وجهين : أحدهما من حيث مخالطة الملوك ، فلا بدّ أن يكون عارفا بصفات الجواهر وأثمانها والنّفيس منها وخواصّها ، لأنه ربما جرى ذكر شيء من ذلك بحضرة ملكه ، فتكون مشاركته فيه زيادة في رفعة محله ، وعلوّ مقداره ، وهذا هو الذي عوّل عليه صاحب « موادّ البيان » ( 1 ) في احتياج الكاتب إلى ذلك . والثاني : أن يحتاج إلى وصف شيء من ذلك مع هدية تصدر عن ملكه أو هدية تصل إليه ، مع ما يحتاج إليه من ذلك لمعرفة التشبيهات والاستعارات التي هي عمود البلاغة ؛ فمن لم يكن عارفا بأوصاف الأحجار ، ونفائس الجواهر ، لا يحسن التعبير عنها ، ألا ترى إلى تشبيهات ابن المعتز ( 2 ) ووصفه للجواهر كيف تقع في نهاية الحسن وغاية الكمال لمعرفته بالمشاهدة فهو يقول عن علم ، ويتكلم عن معرفة « وليس الخبر كالمعاينة » وقد اعتنى الناس بالتصنيف في الأحجار في القديم والحديث . فممن صنف فيه في القديم من حكماء الفلاسفة : أرسطوطاليس ( 3 ) ؛ وبلينوس ( 4 ) ، وياقوس الأنطاكي .
--> ( 1 ) لعلي بن محمد بن خلف ، الكاتب النيرماني المتوفى سنة 414 ه . ( فوات الوفيات : 3 / 74 ) . ( 2 ) هو الشاعر المبدع عبد اللَّه بن محمد المعتز باللَّه ، خليفة يوم وليلة توفي سنة 296 ه . ( الأعلام : 4 / 118 ) . ( 3 ) له كتاب : « الأحجار » ذكر فيه خاصية ستماية ونيف حجر . ( كشف الظنون : 1385 ) . ( 4 ) كان « سيلفستردي ساسي » أول من قال بأن هذا الاسم يدل على « أبولونيوس » . وفي الإسلام عرف شخصان بهذا الاسم : الرياضي المشهور « أبولونيوس » المنسوب إلى « برغة » ( حوالي سنة 200 ق . م ) والثاني حكيم تقوم شخصيته على الرواية الإغريقية عن « أبولونيوس » المنسوب إلى « طيانة » ( القرن الأول الميلادي ) وهذا الأخير ليس هو المقصود في نص القلقشندي . ( دائرة المعارف الإسلامية : 8 / 114 ) .