أحمد بن علي القلقشندي
106
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وممن صنّف فيه من الإسلاميين : أحمد بن أبي خالد المعروف بابن الجزار ( 1 ) ، ويعقوب بن إسحاق الكندي وغيرهما ، وأحسن مصنّف فيه مصنّف أبي العباس أحمد بن يوسف التّيفاشيّ ( 2 ) . والذي يتعلق الغرض منه بذلك اثنا عشر صنفا : الصنف الأول اللؤلؤ وهو يتكوّن في باطن الصّدف ، وهو حيوان من حيوان البحر الملح له جلد عظميّ كالحلزون ، ويغوص عليه الغوّاصون فيستخرجونه من قعر البحر ، ويصعدون به فيستخرجونه منه . وله مغاصات كثيرة ، إلا أن مظانّ النفيس منه بسرنديب من الهند ، وبكيش ( 3 ) ، وعمان ، والبحرين من أرض فارس ، وأفخره لؤلؤ جزيرة خارك ، بين كيش والبحرين . أمّا ما يوجد منه ببحر القلزم وسائر بحار الحجاز فرديء ولو كانت الدّرّة منه في نهاية الكبر ؛ لأنه لا يكون لها طائل ثمن . وجيّد اللؤلؤ في الجملة هو الشّفّاف الشديد البياض ، الكبير الجرم ، الكثير الوزن ، المستدير الشكل ، الذي لا تضريس فيه ، ولا تفرطح ، ولا اعوجاج . ومن عيوبه أن يكون في الحبة تفرطح ، أو اعوجاج ، أو يلصق بها قشر أو دودة ، أو تكون مجوّفة غير مصمته ، أو يكون ثقبها متسعا .
--> ( 1 ) طبيب مؤرخ توفي سنة 369 ه . وذكر بروكلمان أنه توفي في حدود سنة 395 ه . ( الأعلام : 1 / 85 وتاريخ الأدب العربي : 4 / 296 ) . ( 2 ) عالم بالحجارة الكريمة ، غزير العلم والأدب . توفي بالقاهرة سنة 651 ه . من كتبه : « أزهار الأفكار في جواهر الأحجار » ( الأعلام : 1 / 273 ) . ( 3 ) « كيش » وهو تعجيم « قيس » : جزيرة من أعمال فارس . ( معجم البلدان : 4 / 497 ) .