أحمد بن علي القلقشندي
565
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
شهد له السفيانان ( 1 ) بعلوّ الرتبة في الرواية ، واعترف له ابن معين ( 2 ) في التبريز والتقدّم في الدراية ؛ وهتف الخطيب البغداديّ بذكره على المنابر ، وقال ابن الصلاح لمثل هذه الفوائد تتعين الرحلة ، وفي تحصيلها تنفد المحابر ؛ أو أبدى في أصول الدين نظرا تعلق منه أبو الحسن الأشعريّ بأوفى زمام ، وسدّ باب الكلام على المعتزلة حتّى يقول عمرو بن عبيد ( 3 ) وواصل بن عطاء ليتنا لم نفتح بابا في الكلام ؛ أو دقق النظر في المنطق بهر الأبهريّ في مناظرته ، وكتب الكاشي ( 4 ) وثيقة على نفسه بالعجز عن مقاومته ؛ أو ألمّ بالجدل رمى الأرموميّ ( 5 ) نفسه بين يديه ، وجعل العميديّ عمدته في آداب البحث عليه ، أو بسط في اللغة لسانه اعترف له ابن سيده بالسيادة ، وأقرّ بالعجز لديه الجوهري وجلس ابن فارس بين يديه مجلس الاستفادة ؛ أو نحا إلى النحو والتصريف أربى فيه على سيبويه ، وصرف الكسائي له عزمه فسار من البعد إليه ، أو وضع أنموذجا في علوم البلاغة ، وقف عنده الجرجاني ، ولم يتعدّ حدّه ابن أبي الأصبع ( 6 ) ولم يجاوز وضعه الرّمّاني ، أو روى أشعار العرب ، أزرى بالأصمعيّ في حفظه ، وفاق أبا عبيدة في كثرة روايته وغزير
--> ( 1 ) هما سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ، أمير المؤمنين في الحديث المتوفى سنة 161 ه . وسفيان بن عيينة الكوفي ، محدث الحرم المكي المتوفى سنة 198 ه . ( الأعلام 3 / 104 - 105 ) . ( 2 ) هو الإمام أبو زكريا ، يحيى بن معين البغدادي . إمام الحديث في زمانه . توفي سنة 233 ه . ( تهذيب الأسماء 2 / 156 والأعلام 8 / 172 ) . ( 3 ) شيخ المعتزلة في عصره وأحد الزهاد المشهورين . فيه قال المنصور العباسي : كلكم طالب صيد ، غير عمرو بن عبيد . وفي العلماء من يراه مبتدعا ( الأعلام 5 / 81 ) . ( 4 ) يحيى بن أحمد الكاشي أو الكاشاني . فاضل له علم بالحساب والأدب والحديث . من كتبه : « لباب الحساب » و « شرح مفتاح العلوم للسكاكي » ( الأعلام 8 / 135 ) . ( 5 ) هو الأرموي . وزيادة الميم الثانية تصحيف . ( 6 ) عبد العظيم بن عبد الواحد شاعر من العلماء بالأدب مولده ووفاته بمصر سنة 654 ه ( الأعلام 4 / 30 ) .