أحمد بن علي القلقشندي

566

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

لفظه ؛ أو تعرض للعروض والقوافي استحقهما على الخليل ، وقال الأخفش ( 1 ) عنه أخذت المتدارك واعترف الجوهريّ بأنه ليس له في هذا الفن مثيل ، أو أصلّ في الطب أصلا ، قال ابن سينا هذا هو القانون المعتبر في الأصول ، وأقسم الرازي بمحي الموتى أنّ بقراط لو سمعه لما صنّف الفصول ، أو جنح إلى غيره من العلوم الطبيعية فكأنما طبع عليه ، أو جذبه بزمام فانقاد ذلك العلم إليه ، أو سلك في علوم الهندسة طريقا لقال أقليدس هذا هو الخط المستقيم ، وأعرض ابن الهيثم عن حل الشكوك وولَّى وهو كظيم ، وحمد المؤتمن بن هود ( 2 ) عدم إكمال كتابه الاستكمال ، وقال عرفت بذلك نفسي وفوق كل ذي علم عليم ، أو عرّج على علوم الهيئة لاعترف أبو الريحان البيروني أنه الأعجوبة النادرة وقال ابن أفلح هذا العالم قطب هذه الدائرة ؛ أو صرف إلى علم الحساب نظره لقال السموأل بن يحيى ، لقد أحيا هذا العزّ الدارس ، وانجلت عن هذا العلم غياهبه حتى لم يبق عمه لعامه ولا غمّة على ممارس : وقد وجدت مكان القول ذا سعة فإن وجدت لسانا قائلا فقل وسوف أورد هذه الرسالة في موضعها من هذا الكتاب إن شاء اللَّه تعالى ؛ وكذلك يجري القول فيما يكتب به من إجازات أهل العلوم ونحوها في كل علم ، وقد تقدّم ذكر شيء مما يجري هذا المجرى في الكلام على النحو ونحوه . تم الجزء الأوّل ويليه الجزء الثاني أوّله ( النوع الثامن عشر ) المعرفة بالأحكام السلطانية

--> ( 1 ) هو الأخفش الأوسط ، سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء سكن البصرة وأخذ العربية عن سيبويه . زاد على عروض الخليل بحر « الخبب » أو المتدارك ( الأعلام 3 / 101 ) . ( 2 ) يوسف بن أحمد بن سليمان ، المقلب بالمؤتمن ، صاحب سرقسطه من ملوك الطوائف بالأندلس . كان مولعا بالعلوم الربانية فصنف كتبا فيها . توفي سنة 478 ه . ( الأعلام 8 / 214 ) .