أحمد بن علي القلقشندي

535

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

لا غلب إلا على الأقلّ الأخسّ منه ! وكم بين من يعتمدني بالقوة الظاهرة ، والشهوة الوافرة ، والنفس المصروفة إليّ ، واللذة الموقوفة عليّ ، وبين آخر قد نزحت بيره ، ونضب غديره ، وذهب نشاطه ، ولم يبق إلا ضراطه . وهل كان يجتمع لي فيك إلا الحشف وسوء الكيلة ( 1 ) ويقترن عليّ بك إلا الغدّة والموت في بيت سلولية ( 2 ) : تعالى اللَّه يا سلم بن عمرو أذلّ الحرص أعناق الرّجال ما كان أخلقك بأن تقدّر بذرعك ، وتربع بذلك على ظلعك ( 3 ) ، ولا تكون براقش الدالة على أهلها ( 4 ) ، وعنز السّوء المستثيرة لحتفها ؛ ( 5 ) فما أراك إلا قد سقط العشاء بك على سرحان ( 6 ) ، وبك لا بظبي أعفر ( 7 ) ؛ قد

--> ( 1 ) يقال : أحشفا وسوء كيلة ؟ يضرب مثلا لجمعك على الرجل ضربين من الخسران ونوعين من النقصان . والحشف : رديء التمر . ( جمهرة الأمثال 1 / 101 ) . ( 2 ) يقال : أغدّة كغدّة البعير وموت في بيت سلوليّة ؟ ويضرب أيضا لاجتماع نوعين من الشر . ( انظر حكاية المثل في الجمهرة 1 / 102 ) . ( 3 ) يقال : أربع على ظلعك أي لا تحمّل نفسك أكثر مما تطيق . وتقول العرب : ارقأ على ظلعك أي كفّ فإني عالم بمساويك . ( اللسان 8 / 244 ) . ( 4 ) براقش كلبة نبحت فدلَّت العدو على أهلها . ( المستقصى وجمهرة الأمثال ) . ( 5 ) يقال في المثل : حتفها تبحث ضأن بأظلافها . يراد به الرجل يبحث عما يكره فيستخرجه على نفسه . ( 6 ) المثل يضرب للحاجة تؤدي صاحبها إلى التّلف . وأصله أن رجلا خرج يلتمس العشاء فوقع على سرحان ، وهو الذئب . ( الجمهرة 1 / 514 ) . ( 7 ) يقال : به لا بظبي بالصرائم أعفرا والمثل للفرزدق ، ويضرب للشماتة بالرجل . يقول : نزل به المكروه ولا نزل بظبي . يريد أن عنايتي بالظبي أشد من عنايتي به . وفي ذلك حكاية طويلة . ( راجع جمهرة الأمثال 1 / 207 وما بعدها ) . والمثل عجز بيت للفرزدق ، ( ديوانه 246 ) وصدره : أقول له لما أتاني نعيه