أحمد بن علي القلقشندي
465
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ومنها عقد الرّتم - وهو نبت معروف - كان الرجل إذا أراد سفرا عمد إلى رتم فعقده فإن رجع ورآه معقودا ، اعتقد أن امرأته لم تخنه ، وإن رآه محلولا اعتقد أنها خانته ، قال الشاعر : خانته لمّا رأت شيبا بمفرقه وغرّه حلفها والعقد للرّتم ومنها اعتبار دائرة المهقوع - وهي دائرة تكون في ( 1 ) عنق الفرس يقال لها الهقعة على ما يأتي ذكره في الكلام على الخيل في الطَّرف الآتي - كانوا يزعمون أن الفرس المهقوع إذا عرق تحت صاحبه اغتلمت حليلته ، وطلبت الرجال ، قال الشاعر : إذا عرق المهقوع بالمرء أنعظت حليلته وازداد حرّا عجانها ومنها خضاب نحر الفرس السابق - كان من عادتهم إذا أرسلوا خيلا على صيد فسبق أحدها خضبوا صدره بدم الصيد علامة له ، قال الشاعر : كأنّ دماء العاويات ( 2 ) بنحره عصارة حنّاء بشيب مرجّل ومنها جزّ ناصية الأسير - كانوا إذا أسروا رجلا ثم منّوا عليه فأطلقوه ، جزّوا ناصيته ووضعوها في كنانة ، قالت الخنساء : جززنا نواصي فرسانهم وكانوا يظنّون أن لا تجزّا
--> ( 1 ) في اللسان : في زور الفرس أو عرض زوره . وسيأتي تفسيره بذلك في الدوائر . ( 2 ) في نسخة : العاديات .