أحمد بن علي القلقشندي

466

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

النوع الخامس عشر في معرفة عادات العرب ؛ وهي صنفان الصنف الأوّل نيران العرب قذ ذكر أبو هلال العسكري في كتابه « الأوائل » للعرب ثلاث عشرة نارا : الأولى نار المزدلفة - وهي نار توقد بالمزدلفة ( 1 ) من مشاعر الحج ليراها من دفع من عرفة . وأوّل من أوقدها قصيّ بن كلاب ، فهي توقد إلى الآن . الثانية نار الاستمطار - كانوا في الجاهلية الأولى إذا احتبس المطر جمعوا البقر وعقدوا في أذنابها وعراقيبها السّلع والعشر ( 2 ) ويصعّدون بها في الجبل الوعر ، ويشعلون فيها النار ، ويزعمون أن ذلك من أسباب المطر ، قال الشاعر : ( 3 ) . أجاعل أنت بيقورا ( 4 ) مسلَّعة وسيلة منك بين اللَّه والمطر الثالثة نار الحلف - كانوا إذا أرادوا عقد حلف أوقدوا النار وعقدوا الحلف عندها ، ويذكرون خيرها ، ويدعون بالحرمان من خيرها على من نقض العهد ، وحلّ العقد . قال العسكري « وإنما كانوا يخصّون النار بذلك لأن منفعتها تختص بالإنسان ، لا يشاركه فيها شيء من الحيوان غيره » . الرابعة نار الطَّرد - وهي نار كانوا يوقدونها خلف من يمضي ولا يحبّون رجوعه .

--> ( 1 ) المزدلفة بين عرفات ومنى . ( القاموس 3 / 154 ) . ( 2 ) السّلع : نبات . وقيل شجر مرّ . والعشر : شجر فيه صمغ وفيه حرّاق مثل القطن يقتدح به ( اللسان 8 / 161 و 4 / 574 ) . ( 3 ) المقصود بالشاعر : الورك الطائي كما جاء في اللسان 8 / 161 . ( 4 ) البيقور : اسم جمع للبقر ( اللسان 4 / 73 ) .