أحمد بن علي القلقشندي
308
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
إذا لم أعد بالحلم منّي إليكم فمن ذا الَّذي بعدي يؤمّل للحلم ؟ خذيها هنيئا واذكري فعل ماجد جزاك على حرب العداوة بالسّلم ثم قال : أما واللَّه ! لو كان عليا ما أعطاك منها شيئا - قالت واللَّه ولا وبرة واحدة من مال المسلمين . ومن ذلك ما يروى أن أم البراء بنت صفوان استأذنت على معاوية فأذن لها فدخلت عليه ، وعليها ثلاثة دروع برود تسحبها ذراعا ، قد لاثت على رأسها كورا ( 1 ) كالمنسف فسلَّمت وجلست ، فقال لها معاوية كيف أنت يا ابنة صفوان ؟ - قالت بخير يا أمير المؤمنين - قال كيف حالك ؟ - قالت كسلت بعد نشاط - قال شتّان بينك اليوم وحين تقولين : يا زيد دونك صارما ذا رونق عضب المهزة ليس بالخوّار أسرج جوادك مسرعا ومشمّرا للحرب غير معوّد لفرار أجب الإمام وذبّ تحت لوائه والق العدوّ بصارم بتّار يا ليتني أصبحت لست قعيدة فأذبّ عنه عساكر الفجّار قالت قد كان ذلك ، ومثلك من عفا عمّا سلف * ( ومَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ الله مِنْه ) * ( 2 ) . قال هيهات ، أما واللَّه لو عاد لعدت ، ولكنه اخترم ( 3 ) منك - قالت أجل واللَّه إنيّ لعلى بينة من ربي وهدى من أمري - قال كيف كان قولك حين قتل ؟ - قالت أنسيته . قال بعض جلسائه هو واللَّه حين تقول : يا للرّجال لعظم هول مصيبة فدحت فليس مصابها بالحائل الشمس كاسفة لفقد إمامنا خير الخلائق والإمام العادل
--> ( 1 ) الكور : لوث العمامة يعني إدارتها على الرأس . ( اللسان 5 / 155 ) . ( 2 ) سورة المائدة / 95 . ( 3 ) اخترم منك ( كذا ) وفي اللسان : اخترم عنا وعنك : مات وذهب ( 12 / 172 ) .