أحمد بن علي القلقشندي
29
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
* ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * * [ خطبة الكتاب ] الحمد للَّه جاعل المرء بأصغريه ، قلبه ولسانه ، والمتكلم بأجمليه ، فصاحته وبيانه . راقم حقائق المعاني بأقلام الإلهام على صفحات الأفكار . جامع اللسان والقلم على ترجمة ما في الضمائر ، ذاك للأسماع وهذا للأبصار . الذي حفظ برسوم الخطوط ما تكلّ الأذهان السليمة عن حفظه . وتبلغ بوسائطها على البعد ما يعسر على المتحمل تأديته بصورة معناه ولفظه . أحمده على أن وهب من بنات الأفكار ما يربو في الفخر على ذكور الصوارم ( 1 ) ، ومنح من جواهر الخواطر ما يزكو مع الإنفاق ( 2 ) ولا ينقص بالمكارم . وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة يوقّع لصاحبها بالنجاة من النار ، ويكتب قائلها في ديوان الأبرار . وأن محمدا عبده ورسوله الذي اهتزّت لهيبته الأسرّة وشرفت بذكره المنابر . وضاقت عن درك وصفه الطروس ( 3 ) ونفدت دون إحصاء فضله المحابر . صلى اللَّه عليه وعلى آله
--> ( 1 ) السيوف القاطعة القويّة . وجاء في اللسان : رجل ذكر إذا كان قويا شجاعا . ومطر ذكر : شديد وابل . ( لسان العرب 4 / 309 وما بعدها ) . ( 2 ) زكا ، يزكو : نما . وفي حديث علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه : المال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق . ( اللسان 14 / 358 ) . ( 3 ) جمع طرس ، وهو الصحيفة ( اللسان 6 / 121 ) .