أحمد بن علي القلقشندي
262
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الحسام المطرور ( 1 ) ، وأصول صيال الحنق الموتور ، وإنما هي المصافحة والمكافحة بظبات السّيوف وأسنّة الرماح ، والمعاودة لكم بسوء الصّباح ، فتاب تائب ، وهدل ( 2 ) خائب ، والتّوب مقبول ، والإحسان مبذول ، لمن عرف رشده وأبصر حظه . فانظروا لأنفسكم ، وأقبلوا على حظوظكم ، ولتكن أهل الطاعة يدا على أهل الجهل من سفهائكم ، واستديموا النعمة التي ابتدأتكم برغيد عيشها ونفيس زينتها ، فإنكم من ذلك بين فضيلتين : عاجل الخفض والدّعة ، وآجل الجزاء والمثوبة عصمكم اللَّه من الشيطان وفتنته ونزغه ( 3 ) ، وأمدّكم بحسن معزته وحفظه انهضوا رحكم اللَّه إلى قبض أعطياتكم غير مقطوعة عنكم ، ولا مكدّرة عليكم . فخرج القوم من عنده بدارا كلَّهم يخاف أن تكون السطوة به . ومن خطب الحجاج بن يوسف الثقفيّ عند قدومه الكوفة أميرا على العراق : يا أهل العراق أنا الحجاج بن يوسف ! أنا ابن جلا وطلَّاع الثّنايا متى أضع العمامة تعرفوني واللَّه يا أهل العراق : إني لأرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها ، وإنّي لصاحبها ! واللَّه لكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللَّحى . يا أهل العراق ! ما يغمز جانبي كتغماز التنّين ، ولا يقعقع لي بالشّنان ( 4 ) . ولقد فررت عن ذكاء ، وفتّشت عن تجربة ، وأجريت من الغاية ، وإن أمير المؤمنين عبد الملك نثر
--> ( 1 ) المطرور براءين : المحدد المشحوذ . وفي الأصل بالدال المهملة وهو تصحيف . ( اللسان 4 / 499 ) . ( 2 ) كذا في الأصل . ولعله بالذال المعجمة . بمعنى ضجر وقلق ، واضطرب في عدوه ( اللسان 11 / 693 ) . ( 3 ) النّزغ هو الإغراء والإفساد . وقوله تعالى : وإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّه الآية 200 من سورة الأعراف ( راجع لسان العرب 8 / 454 ) . ( 4 ) مثل يضرب للرجل الشّرس الصعب الذي لا يهدّد ولا يخوّف . ( المستقصى في أمثال العرب 2 / 274 ) .