أحمد بن علي القلقشندي

261

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ضعف ، وشدة في غير عنف ، وإني لأقسم باللَّه لآخذن الولي بالمولى ، والمقيم بالظاعن ، والمطيع بالعاصي ، حتى يلقى الرجل أخاه فيقول « انج سعد فقد هلك سعيد » أو تستقيم لي قناتكم . إن كذبة الأمير بلقاء مشهورة ، فإذا تعلقتم علي بكذبة فقد حلت لكم معصيتي ، وقد كان بيني وبين قوم إحن فجعلت ذلك دبر أذني وتحت قدمي . إني لو علمت أن أحدكم قد قتله السل من بغضي لم أكشف له قناعا ، ولم أهتك له سترا ، حتى يبدي لي صفحته ، فإذا فعل ذلك لم أناظره ، فاستأنفوا أموركم وراعوا ( 1 ) على أنفسكم ، فرب مبتئس بقدومنا سيسر ، ومسرور بقدومنا سيبتئس ! . أيها الناس إنا قد أصبحنا لكم ساسة ، وعنكم ذادة نسوسكم بسلطان اللَّه الذي أعطانا ، ونذود عنكم بفيء اللَّه الذي خولنا ، فلنا عليكم السمع والطاعة فيما أحببنا ، ولكم علينا العدل فيما ولينا ، فاستوجبوا عدلنا وفيأنا بمنا صحتكم لنا . فقام إليه عبد اللَّه بن الأهتم ( 2 ) وقال : « أشهد أيها الأمير لقد أوتيت الحكمة وفصل الخطاب » قال : « كذبت » ذاك نبي اللَّه داود . ومن خطب عبد الملك بن مروان ، لما قتل عمرا الأشدق بن سعيد بن العاص ( 3 ) : إرموا بأبصاركم نحو أهل المعصية ، واجعلوا سلفكم لمن غبر منكم عظة ، ولا تكونوا أغفالا من حسن الاعتبار ، فتنزل بكم جائحة السطوات ، وتجوس خلالكم بوادر النقمات ، وتطأ رقابكم بثقلها العقوبة فتجعلكم همدا رفاتا ، وتشتمل عليكم بطون الأرض أمواتا . فإياي من قول قائل ، ورشقة جاهل ! فإنما بيني وبينكم أن أسمع النعوة ( 4 ) فأصمم تصميم

--> ( 1 ) في العقد الفريد 4 / 201 : « واستعينوا على أنفسكم » . ( 2 ) انظر الخطبة وذكر ابن الأهتم في جمهرة خطب العرب 2 / 274 ؛ وفي ذيل الأمالي : فقام إليه رجل يقال له صفوان بن الأهتم . ( ذيل الأمالي ص 189 ) . ( 3 ) سمي بالأشدق لفصاحته . لما خلعه عبد الملك بن مروان من ولاية العهد التي كان قد جعلها له مروان بعد ابنه عبد الملك ، امتنع عمرو في دمشق ، ولكن عبد الملك تمكن منه وقتله . ( الأعلام 5 / 78 ) . ( 4 ) كذا في الأصل بالإهمال ، وهو تصحيف عن المعجمة . والنغوة والنغية أول الخبر قبل أن تستبينه ( اللسان 15 / 335 ) .