أحمد بن علي القلقشندي
248
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
في قوله ترويا يسيرا ثم قلت : هذا يستعمل في كتاب إلى ديوان الخلافة ، وأمليت عليه الكتاب ، فجاء هذا الحديث في فصل منه ، وهو : « إذا أفاض الخادم في وصف ولائه ، نكصت همم الأولياء عن مقامه ، وعلموا أنه أخذ الأمر بزمامه ، فقد أصبح وليس بقلبه سوى الولاء والإيمان ، فهذا يظهر أثره في طاعة السر وهذا في طاعة الإعلان ؛ وما عداهما فإن دخوله إلى قلبه من الأشياء المحظورة ، والملائكة لا تدخل بيتا فيه تمثال ولا صورة ، فليعول الديوان العزيز منه على سيف من سيوف اللَّه يفري ، بلا ضارب ، ويسري ، بلا حامل ، ولا يسل إلا بيد حق ، ولا يغمد إلا في ظهر باطل . وليعلم أن كرشه ( 1 ) وعيبته في تضمن الأسرار ، وأنه أحد سعديه ( 2 ) إذا عدت مواقف الأنصار » . فلما رأى هذا الفصل بهت له وعجب منه . قال : ولم أقنع بايراد الحديث الذي ذكر حتى أضفت إليه حديثا آخر ، وهو قول النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الأنصار كرشي وعيبتي » . ثم تضمين الكلام شيئا من الأحاديث على ما تقدم في القرآن الكريم ؛ فينقسم إلى الاستشهاد والاقتباس على ما تقدم .
--> ( 1 ) الكرش الجماعة من الناس ؛ ومنه قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الأنصار عيبتي وكرشي . معناه أنهم جماعتي وصحابتي الذين أطلعهم على سري وأثق بهم وأعتمد عليهم . ( اللسان 6 / 340 ) . ( 2 ) إشارة إلى رجالات الأنصار الذين سموا بسعد . وقد وجدنا منهم على التوالي : سعد بن خيثمة بن الحارث الأوسي : صحابي . كان أحد النقباء الاثني عشر بالعقبة واستشهد يوم بدر سنة 2 ه . وسعد بن الربيع بن عمرو ، من كبار الصحابة . كان أيضا أحد النقباء يوم العقبة وشهد بدرا واستشهد يوم أحد سنة 3 ه . وسعد بن عبادة الخزرجي ، صحابي ، كان سيد الخزرج وشهد أحدا والخندق وغيرهما . ومن النقباء الاثني عشر . وسعد القارئ ، وهو أحد الستة الذين قيل إنهم جمعوا القرآن على عهد الرسول . شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها . قتل يوم القادسية شهيدا وهو ابن 64 سنة . وسعد بن مالك ، أبا سعيد الخدري ، وكان من ملازمي النبي وروى عنه أحاديث كثيرة ، غزا اثنتي عشرة غزوة وله 1170 حديثا . ( انظر ترجمتهم الكاملة في الأعلام 3 / 84 ، 85 ، 86 ، 87 ، 88 ) .