أحمد بن علي القلقشندي
226
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وأما احتياجه إلى معرفة ألفاظ أهل الصناعة ، فلأنه ربما ورّى بها في تفاصيل كلامه ونحو ذلك - كما كتب الشيخ زين الدين أبو بكر بن العجمي ( 1 ) على البديعية التي نظمها عيسى العالية ( 2 ) الشاعر ، مضاهيا بها بديعية الصفيّ الحليّ ( 3 ) فقال : « وبعد فقد وقفت على هذه المعجزة التي أحيا بها عيسى ميت البديع ، وجوّد ما شاء فيها من التصريع ( 4 ) والتصريع ، ورقم لأعطافها حلل التوشيح ( 5 ) والتوشيع ( 6 ) ، ونظم لأجياد أبياتها فرائد المعاني المستخرجة من بحر فكره على يد يراعه المريع ، وقلدها من درر لفظه بما هو أزهى من زهر الزهر ( 7 ) على نهر المجرة وهالات البدور ، وشنف المسامع منها بما هو أبهى من النور في العيون وأوقع من الشفاء في الصدور ، وأولج الليل في النهار بما طرس به الطروس ، وأطلع في ذلك الليل من ناصع معانيه نجوما تزهي على الشموس ، وأودع المهارق ( 8 ) شذورا تزيف ذهب الأصائل ، وتسفر عن وجوه حسان تفوق ابتسام ثغور الأزاهر بين الخمائل ؛ وسلك في البديع طريقة
--> ( 1 ) هو أبو بكر بن عثمان بن العجمي ، الحلبي الأصل ، نزيل القاهرة . نسخ بخطه صحيح البخاري وتولع بالأدب وطارح الصفدي . توفي سنة 795 ه . ( الدرر الكامنة 1 / 479 ) . ( 2 ) هو عيسى بن حجاج القاهري : شاعر ظريف ، اشتهر بمعرفة الشطرنج . له ديوان شعر و « بديعية » على قافية الراء . ولد ومات في القاهرة سنة 807 ه . ( الأعلام 5 / 102 ) . ( 3 ) هو عبد العزيز بن سرايا ، شاعر عصره . ولد ونشأ في الحلة بين الكوفة وبغداد . رحل إلى القاهرة ومدح السلطان الملك الفاخر . توفي سنة 750 ه . ( الأعلام 4 / 17 - 18 ) . ( 4 ) تقفية المصراع الأول . والمصراعان من الشعر ما كان فيه قافيتان في بيت واحد . ( اللسان 8 / 199 ) . ( 5 ) التوشيح في الشعر أن يكون مبدأ الكلام ينبيء عن مقطعه ، وأوله يخبر بآخره ، وصدره يشهد بعجزه . ( كتاب الصناعتين 397 ) . ( 6 ) التوشيع هو أن يؤتى في عجز الكلام بمثنى مفسر بإسمين ثانيهما معطوف على الأول ( التعريفات 69 ) . ( 7 ) الزهر هي النجوم المتلألئة . ( اللسان 5 / 331 ) . ( 8 ) هي الصحف . ومفردها مهرق . ( القاموس 3 / 300 ) .