الشيخ محمد علي الأراكي

82

كتاب الصلاة

أمّا الجهة الأولى فيدلّ على الوجوب صحيحة زرارة « عن أبي جعفر عليهما السّلام في رجل جهر في ما لا ينبغي الإجهار فيه وأخفى في ما لا ينبغي الإخفاء فيه ؟ فقال عليه السّلام : أيّ ذلك فعل متعمّدا فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ، فإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شيء عليه وقد تمّت صلاته » « 1 » . حيث دلَّت على وجوب الإعادة بالإخلال بهما عمدا ، ولا يضرّ إجمال قوله عليه السّلام : فقد نقض بين كونه بالصاد المهملة ، أو بالضاد المعجمة ، وعلى الأوّل لا دلالة له على البطلان ، فإنّ الاستشهاد إنّما يكون بالفقرة الأخيرة ، أعني : قوله عليه السّلام : وعليه الإعادة . ولا يعارضها رواية عليّ بن جعفر عليه السّلام عن أخيه موسى عليه السّلام « قال : سألته عن الرجل يصلَّي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة ، هل عليه أن لا يجهر ؟ قال عليه السّلام : إن شاء جهر ، وإن شاء لم يفعل » « 2 » . وذلك لإجمال السؤال فيها بواسطة اشتماله على قوله : هل عليه إلخ بعد فراغ السائل عن كون الصلاة ممّا يجهر فيها ، فإنّ اللائق بعد ذلك هو السؤال عن جواز ترك الجهر ، لا عن وجوبه كما هو مقتضى كلمة « على » . وحينئذ فيحتمل أن يكون المراد هو السؤال عن رفع الصوت زيادة على أقلّ الجهر ، أو أن يكون المراد هو السؤال عن صورة الاقتداء بإمام غير مرضيّ مع إخفات الإمام وكون الفريضة جهريّة ، فإنّه حيث يجب القراءة على المأموم خلف هذا الإمام فتوهّم السائل وجوب متابعته في الإخفات إمّا للتقيّة وإمّا لحصول

--> « 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 26 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 1 . « 2 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 25 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 6 .