الشيخ محمد علي الأراكي
83
كتاب الصلاة
الاقتداء ، فأجابه الإمام عليه السّلام بالتخيير . ويحتمل أن يكون المراد : هل عليه بأس إن لم يجهر . وبالجملة ، الأمر دائر بين أحد هذه الاحتمالات ، وكلَّها مشترك في مخالفة الظاهر ، ولعلّ الأخير أبعدها ، وعلى هذا فتبقى الرواية الأولى سليمة عن المعارض ، ولا حاجة إلى طرح الثانية بالشذوذ وندرة العامل كما حكي عن بعض . وأمّا الجهة الثانية فيدلّ على جواز الأمرين في سائر الأقوال غير التسبيحات والقراءة في الأخيرتين صحيحة عليّ بن يقطين « قال : سألت أبا الحسن الماضي عليه السّلام عن الرجل هل يصلح له أن يجهر بالتشهّد والقول في الركوع والسجود والقنوت ؟ فقال عليه السّلام : إن شاء جهر ، وإن شاء لم يجهر » « 1 » . ونحوه رواية عليّ بن جعفر عليه السّلام عن أخيه عليه السّلام « 2 » ، وهي وإن لم يتعرّض لغير ما اشتملت عليه مثل السلام والتكبيرات ونحوها ، لكن يعلم حكمها من المذكورات ، لظهورها في كون المذكورات من باب المثال . فالمقصود السؤال عن ما عدا القراءة ، وهل يشمل مقصوده القراءة والتسبيحات في الأخيرتين أو لا ؟ كلّ محتمل . وعلى هذا فيبقى القراءة والتسبيحات خاليتين عن الدليل بعد عدم دلالة صحيحة زرارة المتقدّمة أيضا على وجوب الجهر إلَّا في ما ينبغي الإجهار فيه ووجوب الإخفات إلَّا في ما ينبغي الإخفات فيه ، وكونهما من أيّ القسمين محلّ الكلام ، وحينئذ فيرجع فيهما إلى الأصل ، لرجوع الشكّ إلى الشكّ في القيد الزائد .
--> « 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 20 من أبواب القنوت ، الحديث 1 . « 2 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 20 من أبواب القنوت ، الحديث 2 .