الشيخ محمد علي الأراكي

79

كتاب الصلاة

كذلك يمكن بإيجاد فردين متعاقبين . وثانيها : أن يأتي بالثانية بعد العلم بحصول الامتثال بالفرد الأوّل ، لاحتمال كون الثانية أوفق بالغرض الداعي إلى الأمر ، حيث إنّ للمأمور تبديل مصداق الامتثال بمصداق آخر أحسن . وثالثها : أن يأتي بالثانية بعنوان الاحتياط ورجاء إدراك الصحّة الواقعيّة ، وذلك بأن كانت السورة الأولى محتملة الفساد عنده مع عدم إمكان إعادتها بنفسها على وجه يقطع بالصحّة ، وقاعدة الفراغ وإن كانت حاكمة بالصحّة ظاهرا ، لكنّه يحتاط بإتيان السورة الثانية برجاء إدراك الصحّة الواقعيّة . ورابعها : أن يأتي بها بقصد القرانيّة المحضة ، والفرق بين القسمين الوسطين وبين القسم الأوّل أنّه في الأوّل يقصد الجزئيّة بنحو الجزم ، وفيهما على وجه الاحتمال ، أعني : احتمال أوفقيّة الثانية في الأوّل منهما واحتمال فساد الأولى في الثانية منهما . إذا عرفت هذا فنقول : ينبغي القطع بخروج القسم الأخير من النواهي ، كما ينبغي القطع بدخول الأوّل ، وأمّا القسمان الوسطان فأوّلا لا بدّ أن نعلم أنّ التعليل بإعطاء كلّ سورة حقّها لا شهادة فيه على دخولهما ، فإنّه لو كان المراد من القران عبارة عن خصوص ما إذا أتى بالسورتين بعنوان الجزئيّة الجزميّة أو الاحتماليّة لكن مع مصادفة الجزم والاحتمال مع الواقع فلا يخفى أنّ الجزم أو الاحتمال المصادف غير موجود إلَّا في إحدى السورتين . نعم لو كان المراد من القران أعمّ ممّا إذا كان بقصد الجزم بالجزئيّة وما إذا كان بقصد احتمالها ، سواء طابق الواقع أم لا ، فحينئذ قد أتى بسورتين ، أولاهما بقصد الجزم بالجزئيّة ، والثاني بقصد احتمالها ، ولم يعطها حقّها .