الشيخ محمد علي الأراكي
63
كتاب الصلاة
موجودا ، ولكن قد يذكر غير الأخفى ، أعني : ما إذا كان للأخفى مراتب ، فيصحّ جعل المرتبة الدنيا تلو « إن » ولهذا قد يذكر المرتبة القصوى بعد ذلك بكلمة « بل » الدالَّة على الترقّي ، فيقال في ما نحن فيه مثلا : بل وإن تجاوز النصف . وبالجملة ، فقوله عليه السّلام : له أن يرجع ما بينه وبين أن يقرأ ثلثيها صريح في الجواز في السدس المتّصل بالنصف عقيبه ، وقوله عليه السّلام : يرجع وإن بلغ النصف ، ظاهر في كون هذا السدس خارجا عن حكم الرجوع ، فليحمل هذا الظاهر على ذلك النصّ . وحينئذ فإن ثبت إجماع على نفي هذا المعنى بواسطة كونهم رضوان الله عليهم بين قولين لا ثالث لهما أعني : القول بعدم بلوغ النصف والقول بعدم مجاوزته فيصير ذلك موجبا لسقوط « حتّى الثلثين » عن الحجّية ، وإن لم يثبت فمقتضى الجمع الخبري هو الجواز إلى الثلثين ، لكنّ الأحوط الاقتصار على النصف خروجا عن شبهة الإجماع . بقي الكلام في الدليل على ثبوت هذا التحديد بأيّ معنى اخترناه بالنسبة إلى الجحد والتوحيد . قد يقال بأنّهما يندرجان تحت إطلاق دليل التحديد ، غاية الأمر استثني منه هاتان السورتان بالنسبة إلى غير صلاة الجمعة ، فبقيتا تحته بالنسبة إلى صلاة الجمعة . وفيه أنّ المرجع إطلاق دليل الترخيص في العدول منهما يوم الجمعة إلى الجمعة والمنافقين ، والخبر المحدّد ناظر إلى مطلق السور ، وقد فهمنا استثناء السورتين من هذا الحكم ، وليس مفاده التحديد في كلّ سورة قابلة للعدول ، بل مفاده تجويز العدول من كلّ سورة إلى كلّ سورة ممّا عداها محدودا بالغاية المذكورة ، وبعد فرض