الشيخ محمد علي الأراكي

64

كتاب الصلاة

استثناء السورتين عن هذا الحكم كيف يمكن التمسّك بغايته ، بل الحكم إطلاق الدليل الدالّ على جواز الرجوع منهما إلى الجمعة والمنافقين ، حيث إنّ أدلَّته ممّا سوى الرضوي غير مشتمل على التحديد ، نعم حدّده الرضوي بقوله : فإن ذكرتها من قبل أن تقرأ نصف سورة فارجع ، فإنّه وإن لم يرد في خصوص السورتين ، لكنّه وارد في خصوص صلاة الجمعة ، لكن الكلام في حجّيته وإن أصرّ المحدّث العلَّامة النوري قدّس سرّه عليها . وقد يقال بأنّه وإن لم يمكن التمسّك بإطلاق أخبار التحديد المتقدّمة لما ذكرت ، لكن بعد إطلاقها في سائر السور بالنسبة إلى الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة يثبت ذلك في السورتين بطريق الأولويّة القطعيّة ، بيانها أنّ تلك السور مع عدم كونها عند الشارع بمثابة هاتين السورتين من الاهتمام ، ولهذا جوّز الرجوع من تلك إلى أيّ سورة في جميع الصلوات ولم يجوّزها في هاتين ، إلَّا في خصوص يوم الجمعة إلى خصوص الجمعة والمنافقين إذا لم يجوّز العدول منها إلى الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة حسب الإطلاق المذكور ، فلو كان العدول من هاتين جائزا بغير تحديد حسب إطلاق دليله لزم كون هاتين مع أهميّتهما من تلك أسوأ حالا من تلك ، فاللازم تقييد الإطلاق الثاني لئلَّا يلزم هذا المحذور المقطوع الخلاف . وفيه أنّه بعد تسليم هذه الأولويّة على وجه يورث القطع أنّ الأمر غير منحصر بهذا الطريق ، بل يمكن بطريق آخر وهو رفع اليد عن الإطلاق الأوّل أعني : إطلاق أخبار التحديد في سائر السور بالنسبة إلى الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة ، فإنّه إذا رفعنا اليد عن الإطلاق بالنسبة إلى هذا الفرد وقلنا بالجواز وإن جاوز الثلثين ارتفع المحذور من البين ، وإذن فالأمر دائر بين هذين الإطلاقين ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ، فيحصل الإجمال ويرجع إلى مقتضى الأصل