الشيخ محمد علي الأراكي
52
كتاب الصلاة
لأن يضمّ إلى بقيّة أيّ سورة شاء المكلَّف ، فيصير جزءا لها ، وحيث لا سبيل إلى الأوّل قطعا يتعيّن الثاني . قلت : كونه قرآنا مسلَّم ، لكنّه حكاية للجامع دون شخص من الأشخاص ، فإنّ الجامع وإن كان لا يمكن أن يوجد إلَّا في ضمن الفرد ، أمّا حكايته لا في ضمن الفرد كالعلم به كذلك فهي بمكان من الإمكان . وبعبارة أخرى : الجامع في مقام الوجود اللفظي كالوجود العلمي والتصوّري قابل لأن يتلبّس بالوجود منفكَّا عن الأفراد وإن كان غير قابل لذلك في مقام الوجود الخارجيّ ، وقد عرفت أنّ سنخ الحكاية في مقامنا سنخ حكاية الألفاظ عن معانيها ، فالألفاظ المقروّة الحاكية الصادرة منّا بقصد الحكاية عن الألفاظ الشخصيّة المنزلة بالنزول الشخصي وجودات لفظيّة لمحكيّاتها ، فإن أريد بها الحكاية عن جامع بسم الله الرحمن الرحيم الوارد في التنزيل بلا إشارة إلى تنزيل خاصّ كان اللفظ وجودا حكائيّا لفظيّا عن الجامع دون الفرد ، وإن أريد التنزيل الخاصّ المتعقّب بقوله تعالى : قل هو الله أحد ، مثلا كان وجودا لفظيّا للقرآن الخاصّ المسمّى بالاسم الخاصّ . وبالجملة فلا إشكال في عدم كفاية قصد الإبهام ، فضلا عن قصد تعيين الخلاف بعد لزوم قراءة سورة معيّنة من المعيّنات . اللَّهمّ إلَّا أن ينكر ثبوت التكليف بقراءة سورة معيّنة كان اختيار تعيينها بيد المكلَّف بحيث دخل المقروّ تحت أحد الأسماء المعيّنة ، بل المتيقّن من الأدلَّة قراءة طبيعة سورة كاملة ، وأمّا لزوم كونها مسمّاة بأحد الأسماء المعيّنة من التوحيد أو الجحد أو نحوهما فلا دليل عليه . وحينئذ فإذا قرأ البسملة بدون قصد شيء إلَّا كونها قرآنا فلا شبهة في أنّه قد