الشيخ محمد علي الأراكي

53

كتاب الصلاة

حكى وقرأ جزءا من السور وإن كان لم يسمّ باسم خاصّ ، لكنّه لا يخرج عن الجزئيّة لمطلق السورة ، فإذا ضمّ إليها بقيّة سورة التوحيد مثلا فقد أتى بما هو مصداق لطبيعة السورة الكاملة ، أمّا البقيّة فواضح ، لأنّه إذا قرأ الخاصّ فقد قرأ العامّ ، وأمّا البسملة فالمفروض أنّه قراءة للعامّ ، فالسورة الكاملة تحقّقت ، غاية الأمر غير مسمّاة بأحد الأسماء المعيّنة ، وهو أيضا لا يضرّنا . وبعبارة أخرى : فرق بين ما إذا ورد الأمر بالطبيعة التي لا يمكن امتثالها في الخارج إلَّا بالإتيان بأفرادها المشخّصة كما في : جئني برجل ، وبين الأمر بالطبائع التي يكون تقوّمها بالقصد ، مثل البيع والعتق ، فإذا قال : بع أحد عبديك ، أو أعتقه ، فكما أنّ له مصداقا خاصّا معيّنا ، كذلك له مصداق لا معيّن ، وهو أن يبيع الكلَّي الموصوف بالوحدة من عبديه . وما نحن فيه من هذا القبيل ، إذ للقصد مدخل في تحقّقه كما عرفت ، فما المعيّن للزوم جعل المقروّ معنونا بأحد العناوين الخاصّة حتّى يلزم منه عدم الاكتفاء بقصد الإبهام ؟ وفيه أنّ الحكم بيننا وبينك العرف ، فهل ترى إذا قيل : بعني أحد عبديك يفهمون منه الكلَّي الطبيعي الذي أحد أفراده بيع الكلَّي ، أو أنّ المتفاهم منه النكرة ، والفرد المردّد الذي ينحصر امتثاله في بيع هذا المعيّن أو ذاك المعيّن . وهكذا الكلام في مقامنا إذا قيل : اقرأ سورة ، لا يفهمون منه طبيعة كلَّية أحد مصاديقها الجامع بين السورتين أو السور ، بل المستفاد هو النكرة ، وقد عرفت انحصار امتثالها في الإتيان بواحدة من المعيّنات ، والله العالم . ثمّ إنّه ينبغي أن يعلم أنّ التعيين اللازم في المقام أعمّ من التفصيلي والإجمالي الارتكازي وإن كان مغفولا عنه تفصيلا ، فلو رأى نفسه في أواخر سورة أو