الشيخ محمد علي الأراكي
49
كتاب الصلاة
الذي يكون دخيلا في هذا القسم هو قصد الذكر الصلاتي . الثالث : أن يكون للقصد مدخل مع لزوم كونه قصد حكاية ألفاظ الغير ، وهذا كما في القراءة الصلاتيّة ، فإنّها لا بدّ أن تقع بعنوان الحكاية عن القرآن الذي نزل به الروح الأمين على قلب سيّد المرسلين صلَّى الله عليه وآله بلسان عربيّ مبين . بيان حقيقة القراءة ولا بدّ هنا من شرح حقيقة هذه الحكاية : فنقول : إنّ الحكاية لألفاظ الغير تارة يكون تصديقيّة فيتّصف بالصدق تارة وبالكذب أخرى ، وهو كما في قولك : قال زيد كذا ، وأخرى يكون تصوّرية ولا يتّصف حينئذ بهما ، وهي في هذه الجهة مثل النسبة الخبريّة ، فإنّها أيضا ذات قسمين ، فيكون تصديقيّة تارة ، وهي التي تشتمل عليه كلّ قضيّة ، ولا يكون في كلّ قضيّة إلَّا واحدة وتصوّرية أخرى ، وهي التي ينحلّ إليها النسبة التصديقيّة بملاحظة التقييدات في جانب الموضوع أو المحمول ، ومعيار الصدق والكذب هو النسبة الأولى الأصاليّة دون الأخيرة الانحلاليّة . مثلا قولك : زيد العالم جاءني وإن دلّ على قضايا خبريّة انحلالا ، إحداها أنّ زيد موجود في الدنيا ، والأخرى أنّه عالم ، والثالثة وهي القضيّة المقصودة بالأصالة إنّه جاءني ، ولهذا قيل : إنّ الأوصاف قبل العلم بها أخبار ، إلَّا أنّ الصدق والكذب لا يتعدّد بواسطة هذه النسب ، فلو لم يكن الزيد موجودا لا يلزم أن يكون قد كذب ثلاثا ، ووجهه ما ذكرنا من أنّ هذه النسب نسب تصوّريّة لا تصديقيّة .