الشيخ محمد علي الأراكي
50
كتاب الصلاة
وحينئذ فنقول : هكذا الحال في جانب حكاية اللفظ عن اللفظ ، فتارة يكون تصديقيّة ، وأخرى تصوّريّة ، والأولى قد عرفت مثالها ، والثانية كما لو تكلَّمت بكلام بعنوان حكايتك عن الكلام الصادر عن الغير ، فيكون سمت الألفاظ الصادرة منك سمت النقوش في الكتابة في أنّها تحكي عن الألفاظ ، والألفاظ المحكيّة تحكي عن المعاني ، فالكاتب يقصد المعاني بواسطتين ، كذلك هذا المتكلَّم أيضا يقصد بألفاظ نفسه حكاية ألفاظ غيره ويقصد المعاني بتلك الألفاظ المحكيّة ، فحال هذه الحكاية حال حكاية الألفاظ عن معانيها والنقوش الكتبيّة عن ألفاظها . إذا عرفت ذلك فنقول : إذا أمر الشارع بقراءة إحدى السور القرآنيّة فاختيار التعيين وإن كان بيد المكلَّف وليس مأمورا بالسورة المعيّنة ، إلَّا أن امتثاله لا يحصل إلَّا بقراءة إحدى المعيّنات المتميّزة كلّ واحدة منها عن غيرها بالمميّزات الشخصيّة التي لا تنطبق إلَّا على شخص نفسها ، مثلا سورة الجحد عبارة عن القطعة المعيّنة المحدودة بالبسملة الشخصيّة من أوّلها والكلمة الكذائيّة في آخرها ، وهكذا سورة التوحيد وغيرها ، وقد فرضنا أنّ قوام الحكاية بجعل اللفظ مشيرا إلى لفظة الغير ، وإذا كان ألفاظ السور القرآنيّة مشخّصات معيّنات في أنفسها فلا محيص إلَّا عن الإشارة إلى أشخاصها في صيرورة الكلام متّصفا بكونه قراءة للسورة ، نعم لا يشترط في اتّصافه بجنس القرآنيّة هذا القصد ، بل يكفي الإشارة إلى البسملة الجامعة بين جميع البسملات التي أنزل بها جبرئيل . والحاصل أنّ قراءة البسملة تارة يجب بعنوان قراءة القرآن ، وأخرى بعنوان كونها جزءا من إحدى السور ، وهذا الأخير لا يصدق إلَّا مع قصد التعيين ، إذ بدون التعيين والقصد إلى المبهم اللا بشرط لا يصدق أنّه قراءة جزءا من هذه أو هذه أو هذه ، والمفروض أنّ على عهدتنا قراءة واحدة من هذه المعيّنات بنحو