الشيخ محمد علي الأراكي

145

كتاب الصلاة

غير ذي شعور كذلك صدق أنّ هذه الألفاظ ألفاظ قرآنيّة ، فيدخل تحت حرمة المسّ ، فهذا القسم صدق القرآنيّة عليه ذاتي ، فإذا انضمّ إليه قصد الحكاية عند التلفّظ به صدق قراءة القرآن . وأمّا القسم الأوّل فهو مسلوب عنه اسم القرآنيّة ، ولو فرض أنّ كاتبا أراد كتابة الألفاظ القرآنيّة مقطَّعة كما لو أراد كتابة كلمة « إن » الموجودة في القرآن فقط ، وكذلك كلمة « فرعون » وكذلك كلمة * ( ولَا الضَّالِّينَ ) * فلا يصدق أنّه يكتب القرآن ، كما أنّ لافظا لو أراد التلفّظ بهذه المقطَّعات فقط بقصد الحكاية لا يصدق أنّه يقرأ القرآن ، ولازم ذلك عدم حرمة المسّ بكتابته كذلك . ألا ترى أنّ كلمة : إنّا أرسلنا ، وكلمة : فرعون ، وكلمة : بشيرا ونذيرا ، وكلمة : ولا الضالَّين موجودة كلَّها في القرآن فلو تلفّظ اللافظ بها بهذا الترتيب فقال : إنّا أرسلنا فرعون بشيرا ونذيرا ولا الظالَّين بقصد حكاية كلّ واحدة منها في موطنها لما صدق عرفا عليه قارئ القرآن ، ولا وجه له إلَّا أنّ كلّ واحدة من هذه الكلمات وحدها ليست من مختصّات القرآن ، لا لأنّ تواليها مضرّ أو عدم كونها كلاما وجملة ، إذ شيء من ذلك غير معتبر في قراءة القرآن . ولهذا لو قال : سلام عليكم طبتم ، كان قرآنا ، فلو ضمّ إليه قصد الحكاية صدق عليه قارئ القرآن ، ومن هنا لو أراد الاحتياط في ردّ الجواب في أثناء الصلاة بردّ الصيغة القرآنيّة فالظاهر لزوم ضمّ كلمة * ( طِبْتُمْ ) * إلى قوله * ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) * حتّى يخرج عن الاشتراك . نعم لو أراد الكاتب أو القائل أن يتمّ الآية أو المقدار الذي يختصّ بالقرآن فعاقه عائق عن التتميم يصدق على ما برز من لسانه أو قلمه أنّه قرآن ، ولو كان من المشتركات ، فيحرم مسّ المكتوب منه ، فهو مثل ما إذا قرض من ورق القرآن مقدار كلمة منه مشتركة ، فإنّه لا إشكال في حرمة مسّه .