الشيخ محمد علي الأراكي

127

كتاب الصلاة

التواتر لنا مع قيام الأمارات على خلافه . ويشتدّ الإشكال بالنسبة إلى موارد اختلافهم في بنية الكلمة ، كيطهرن بالتخفيف والتشديد ، ومالك وملك ، وكفوا بأربعة أنحاء ، فهل هنا مخلص عن الاحتياط بالتكرار بأن يقرأ في صلاة واحدة بالكيفيّتين إذا أمكن قصد الذكريّة على تقدير عدم القرآنيّة ، وبأن يصلَّي صلاتين كلّ منهما بإحدى الكيفيّتين إذا لم يمكن ذلك ، كما في * ( يَطْهُرْنَ ) * بالتخفيف والتشديد أو لا ؟ قد يقال بوجود المخلص وجواز الاكتفاء بالقراءة على طبق إحدى القراءات السبع ، لورود الأخبار المستفيضة بالإرجاع إلى ما يقرأ الناس ، أو كما تعلَّمتم ، أو كما علَّمتم . لكنّ الاستدلال بهذه الأخبار محلّ إشكال ، وذلك لأنّ الناظر فيها يكاد يقطع بأنّها ناظرة إلى القراءة التي أودعها الأئمّة صلوات الله عليهم إلى بعض الرواة بنحو الأسرار ، فالنهي في هذه الأخبار راجع إلى إفشاء تلك الأسرار ، وبعبارة أخرى : القراءة المختصّة بهم عليهم السّلام على أنحاء ثلاثة : الأوّل : ما يرجع إلى الإسقاطات التي أسقطها المخالفون لمكان منافاة الإبقاء لأغراضهم . والثاني : ما يرجع إلى التغييرات في الكلمات التي يكون أيضا ناشئا من كون الكلمة الأصليّة منافية لأغراضهم ، مثل كلمة * ( خَيْرَ أُمَّةٍ ) * حيث ورد أنّها مبدّلة « خير أئمّة » . والثالث : ما لا يرجع إلى ذلك ولا هذا ، وهو ما كان كسائر القراءات ، حيث قرأ بعض القرّاء بوجه وقرأ أهل البيت عليهم السّلام بوجه آخر ، من دون منافاة لأغراضهم ، بل على سبيل اختلاف القراءة الواقعة بين قارئين من السبعة .