الشيخ محمد علي الأراكي
128
كتاب الصلاة
وحينئذ نقول : لا إشكال في أنّ هذه الأخبار غير ناظرة إلى القسم الأوّل ، بل ناظرة إلى كيفيّة قراءة ما هو الموجود في الدفّتين على نحو ما يقرؤه الناس ، دون ما يقرؤه الأئمة عليهم السّلام . ويبعد أن يكون المراد القسم الأخير أيضا بأن يكون ردعا عن قراءة أهل البيت مع كونها معروفة مشهورة معدودة في عرض سائر القراءات ، بل بعض القراءات منتهية إلى قراءة علي عليه السّلام . فتعيّن أن يكون المقصود هو الردع عن القسم الوسط ، لأنّه المناسب للأمر بالكتمان ، لكونه من الأسرار المودعة . وحينئذ فيبقى الأمر على أشكاله بالنسبة إلى ما إذا تردّد أمر الكلمة بين وجهين اختصّ بكلّ منهما قار من القرّاء السبعة المعروفة ، ولم يعلم انتساب واحد منهما معيّنا إلى أهل البيت عليهم السّلام ، إذ الأخبار المذكورة غير ناظرة إلى هذا المورد حتّى يستفاد منها التخيير في نحو ذلك ، فلا محيص عن الاحتياط بالتكرار . لكن هذا في غير ما وقع في خصوص الحمد من الاختلاف كقراءة مالك وملك ، وقراءة صراط بالصاد والسين ، فإنّ شدّة الحاجة إلى تكرار هذه السورة المباركة في كلّ يوم وليلة أورثت انتساب جميع كلماتها على النحو المرسوم الآن منها بين المسلمين المتّخذ خلفا عن سلف إلى أهل بيت الوحي صلوات الله عليهم أجمعين انتسابا قطعيّا ، حيث كان النبيّ والأئمّة صلوات الله عليهم أفصح من نطق بالصاد والضاد ، ومن كان كذلك لا يشتبه نطقه أنّه كان بالصاد أو بالسين ، وكانت الصلوات الجهريّة منهم صلوات الله عليهم بمسمع من خلفهم من المصلَّين . فهذا الموجود في أيدي المسلمين هو الذي أخذوه عنهم عليهم السّلام من غير شكّ ولا شبهة ، والشكّ فيه شكّ في مقابلة البديهة كالدغدغة في أنّ ملك أقرب إلى