الشيخ محمد علي الأراكي

121

كتاب الصلاة

الثاني في أزيد من تقييد الهيئة ، ويبقى إطلاق المادّة في الدليل الأوّل المقتضي لإطلاق المصلحة اللزوميّة في الفعل التامّ في كلّ من حالتي القدرة والعجز بحاله . فإن قلت : فعلى هذا يلزم تحقّق الفوت في حقّ العاجز ولو أتى بتكليف المضطرّ ، فيكون مشمولا لدليل وجوب القضاء ، فما الوجه في إفتائهم بسقوط القضاء عنه . وبعبارة أخرى : إن كان القدرة والعجز منوّعين فعدم القضاء صحيح ولا يبقى لحكمهم بالعصيان لو حصّل الاضطرار اختيارا وجه ، وإن لم يكونا منوّعين فالعصيان صحيح ، ولا يبقى لسقوط القضاء وجه . قلت : قد دفعنا هذا الإشكال في مسألة العاجز عن أداء تكبيرة الإحرام ، فراجع تلك المسألة . إذا عرفت هذا فنقول : عنوان من لا يحسن القراءة عامّ بحسب اللغة لمن تمكَّن من التعلَّم وقصر حتّى ضاق الوقت عنه ، ولمن كان لآفة في لسانه ، ولكن حيث إنّ إطلاق المادّة في الصلاة مع القراءة الصحيحة مقتض لوجود المصلحة حتّى في حقّ هذا الشخص ، فيجب عقلا اختيار الائتمام مع التمكَّن منه ، فهذا تقييد عقلي في دليل جعل القراءة الناقصة ، سواء بالنسبة إلى العاجز المقصّر أم بالنسبة إلى العاجز المعذور ، كما أنّه مع عدم التمكَّن منه يتعيّن العصيان في حقّ المقصّر مع لزوم الإتيان بالقراءة الناقصة ، وفي حقّ المعذور يتعيّن القراءة الناقصة بلا عصيان ، واستحباب الجماعة بحسب الذات لا ينافي وجوبها بالعارض كما هو واضح .