الشيخ محمد علي الأراكي
105
كتاب الصلاة
خالية عن ذكر الرجل وإن كان على تقدير الذكر لم يكن لنا التعدّي إلى المرأة ، لعدم إطلاق في اللفظ يدفع به هذا الاحتمال ، بل علَّق الحكم على الصلوات النهاريّة وغيرها من دون ذكر لاسم الرجل . نعم في صحيحتي زرارة الواردتين في مقام حكم الإخلال بالجهر والإخفات في مواضعهما قد ذكر اسم الرجل ، لكن لا يحتمل الاختصاص من هذه الجهة ، بمعنى أنّه لو ثبت من دليل آخر وجوب الإخفات على المرأة نعلم بأنّها أيضا في حكم الرجل لو أجهرت مكان الإخفات في التفصيل المذكور في الصحيحة . وعلى هذا فنقول : أمّا وجوب الإخفات عليها في الظهرين فلا مانع من الأخذ بإطلاق ما دلّ على وجوبه في الصلوات النهاريّة ، وأمّا وجوب الجهر في الثلاثة الأخرى فهو أيضا كذلك حسب عموم ما دلّ على وجوبه في غير النهاريّة ، لكن رواية عليّ بن جعفر عليه السّلام المرويّة عن قرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السّلام « قال : سألته عن النساء هل عليهنّ الجهر بالقراءة في الفريضة ؟ قال عليه السّلام : لا ، إلَّا أن تكون امرأة تؤمّ النساء فتجهر بقدر ما تسمع قراءتها » « 1 » . دلَّت على نفي الوجوب عنهن ، وبها يخصّص العموم المذكور ، وبعد ذلك يبقى وجوب الإخفات بالأصل ، فيكون الحاصل جواز الأمرين لهنّ في الثلاثة لو لم نقل بظهور ذلك من نفس الرواية ، لكن هذا في ما إذا لم يكن أجنبيّ يسمع صوتها بناء على كون صوتها عورة أو فرض تحقّق الريبة ، فإنّه حينئذ لا إشكال في حرمة الإجهار عليها . لكن لو عصت وأجهرت فهل يكون ذلك من موارد اتّحاد الحرام مع الواجب أعني : الإجهار مع القراءة ، أو أنّ النهي متعلَّق بما هو خارج عن القراءة ؟ قد يقال بالأوّل نظرا إلى أنّ القراءة من مقولة الصوت ، ولهذا اشتهر بينهم
--> « 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 31 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 3 .