الشيخ محمد علي الأراكي
106
كتاب الصلاة
تعريف اللفظ بالصوت المعتمد على مخارج الفم ، ولا إشكال أنّ الجهر والإخفات أيضا من كيفيّات الصوت . وفيه : أنّ القراءة لا يتحقّق بدون الصوت كما لا تحقّق لها بدون القارئ ومخارج الفم ، لا أنّ مفهومها واحد ، والشاهد على هذا أنّه لا يصحّ حمل أحدهما على الآخر ، فلا يقال : القراءة صوت ، ولا الصوت قراءة ، كما لا يصحّ ذلك بالنسبة إلى الجهر والإخفات ، فلا يقال : القراءة جهر أو إخفات ، بل يقال : جهريّة أو إخفاتيّة ، نعم بينهما تلازم في الوجود ، فلا يمكن التفكيك بين القراءة والصوت . نعم يمكن أن يقال : إنّ الذي وقع تحت النهي في بعض الأخبار هو عنوان تكلَّم المرأة عند غير زوجها وغير ذي محرم ، كما في رواية الحسين بن زيد المرويّة في الوسائل في كتاب النكاح عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله في حديث المناهي « قال عليه السّلام : ونهى ان تتكلَّم المرأة عند غير زوجها وغير ذي محرم منها أكثر من خمس كلمات ممّا لا بدّ لها منه » « 1 » . وفي رواية مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السّلام « قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : أربع يمتن القلب : الذنب على الذنب ، وكثرة مناقشة النساء ، يعني محادثتهنّ » « 2 » الخبر . وعلى هذا فلو حمل هذا النهي على التحريم وإن كان خلاف الظاهر لوقوعه في سياق ما يقطع بكراهته يتحقّق الاتّحاد بينه وبين القراءة كما هو واضح ، فلعلّ نظر من جعله من باب الاجتماع إلى هذا النهي بناء على الحرمة ، لا للبناء على تحريم إسماع صوتها مطلقا ، هذا ما قاله العلَّامة الأستاذ دام ظلَّه ، فتأمّل .
--> « 1 » الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 106 من أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الحديث 2 . « 2 » الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 106 من أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الحديث 3 .