الشيخ محمد علي الأراكي

104

كتاب الصلاة

فإن قلت : بعد ما كان المفروض كون المصلَّي قد فرغ من صلاته وقد أخلّ بالجهر عمدا فالحكم بالبطلان لا ينفع بالنسبة إلى من فعل ذلك ولمّا يركع ، إذ لعلّ البطلان في مفروض الرواية لكونه قد أخلّ ولم يتدارك في المحلّ . قلت : وإن كان المفروض إتمامه الصلاة بهذا الوجه من غير تدارك في المحلّ ، لكن إذا علَّق الإمام عليه السّلام الحكم بالبطلان بمحض كونه فعل ذلك متعمّدا فهو ظاهر لو لم يكن بصريح في أنّ تمام العلَّة في البطلان هو هذا العنوان ، لا هو مع ضميمة تركه للتدارك . ثمّ إذا كان المراد بقوله : نقض ، هو الحكم بالنقض عند الإخلال العمدي فبقرينة المقابلة يكون المراد من قوله عليه السّلام : وإن فعل ذلك ، إلى قوله : وقد تمّت صلاته ، أيضا أنّه لم يحدث من قبل ما فعله بأحد الوجوه المذكورة نقصان في صلاته كما كان قد حصل بواسطة الإخلال العمدي ، ومقتضى ذلك عدم لزوم الإعادة ، إذ لو لزم الإعادة فمقتضاه ورود النقصان من قبل الإخلال السهوي وأمثاله ، وهو خلاف قوله عليه السّلام : تمّت صلاته قبالا لقوله : نقض صلاته ، فافهم واغتنم . ثمّ إنّ المتيقّن من الرواية هو الإخلال في القراءة في الأوليين ، وأمّا التسبيحات أو القراءة في الأخيرتين فخارج عنها ، وهل يختصّ بالإخلال بما هو الوظيفة الأوّليّة أو يعمّه وما صار وظيفة بالعنوان الثانوي كالمأموم المسبوق وكالمرأة إن قلنا بأنّ صوتها عورة يحرم إسماعها الأجنبيّ أو فرضناه في موضع الريبة ، حيث يحرم عليهما الجهر وإن كان هو الوظيفة الأوّلية ؟ الظاهر الأوّل ، إمّا لدعوى الانصراف أو لعدم الجزم بالإطلاق فيجب المشي فيه على القواعد وهو الحكم بالصحّة بعد الفراغ أو في الأثناء بعد المحلّ في النسيان والسهو والحكم بالبطلان في العمد والجهل الحكمي ، قصورا كان أو تقصيرا . ثمّ إنّ الأخبار المتعرّضة لحكم الجهر والإخفات في الصلوات وأصل تشريعهما