الشيخ محمد علي الأراكي

101

كتاب الصلاة

نعم يمكن أن يقال بالفرق بين القادر على الفحص ولم يفحص ، وبين العاجز عنه والقادر الذي فحص ولم يظفر ، فيدّعى انصراف الكلمة عن القسم الأوّل ، ولهذا نحكم في الشكوك الصلاتيّة بالتروّي مقدارا يصدق استقرار الشكّ عرفا ، فإنّ من بجنبه من لو سأله لاتّضح له الحال لا يصدق عليه أنّه لا يدري ، أو أنّه لا يعلم أو يشكّ . نعم قام الإجماع في الشبهات الموضوعيّة بعدم لزوم الفحص ، وأمّا الشبهات الحكميّة فلزوم الفحص فيها بديهي ، وسرّه هو ما ذكرنا من انصراف أدلَّة الرخصة في الشكوك إلى الشكوك المستقرّة دون الابتدائيّة . وعلى هذا فالجاهل المتردّد القادر على الفحص والسؤال بسهولة لو صلَّى وخالف الواقع فلا نحكم بمعذوريّته ، لكونه باقيا تحت عنوان المتعمّد ، وأمّا القسمان الآخران فلا وجه للقول بعدم العذر فيهما . والذي أفاده شيخنا الأستاذ أدام الله علينا فيض أنفاسه القدسيّة أنّ الحقّ اختصاص كلمة لا يدري بالجهل المركَّب وخروج الجهل البسيط عنه ، وكذا عن العمد ، بيان ذلك أنّ الظاهر من الصدر أعني قوله عليه السّلام : أيّ ذلك فعل متعمّدا إلخ أنّ العنوان المفروض في السؤال وهو الجهر في ما لا ينبغي الإجهار فيه والإخفاء في ما لا ينبغي الإخفاء فيه وقع مستندا إلى العمد والاختيار ، ومن المعلوم أنّه لا يتّفق ذلك إلَّا بعد العلم بكونه جهرا في موضع الإخفات أو بالعكس ، ولا يكفيه مجرّد وقوع الجهر في حال الالتفات بدون استناد لحيث كونه في موضع الإخفات إلى عمده وإرادته ، كما هو الحال في الشاكّ ، فإنّه وإن كان صدور الجهر باختياره وبتسبيب من إرادته وعمده ، لكنّه من جهة كونه في موضع الإخفات غير مستند إلى العمد والاختيار ، وهذا واضح .