الشيخ محمد علي الأراكي

102

كتاب الصلاة

ثمّ ظاهر المقابلة بين الصدر والذيل كون أحد العناوين المذكورة في الذيل علَّة لوقوع العنوان المذكور في السؤال ، وهذا في النسيان والسهو والجهل المركَّب صحيح ، إذ يصحّ أن يقال : وقع الجهر في موضع الإخفات مستندا إلى النسيان ، أو إلى السهو ، أو إلى الجهل المركَّب ، وأمّا الشاكّ فلا يصحّ فيه أن يقال : الشكّ سبب للجهر في موضع الإخفات ، لأنّ الطرفين في نظر الشاكّ متساويان ، فلا يعقل صيرورة الشكّ علَّة لوقوع أحد الطرفين ، لأنّه ترجيح بلا مرجّح ، فالشكّ غير دخيل في حصول الجهر المذكور بالمرّة ، وقد عرفت أنّ العمد أيضا لم يتعلَّق به بالعنوان المذكور ، أعني كونه في غير الموضع ، بل تعلَّق به بعنوان الرجاء والاحتياط . والحاصل أنّ الظاهر من الصدر والذيل كون الأمور المذكورة أسبابا وعللا للعنوان المذكور ، وحيث ليس ذلك متحقّقا في موضوع الشاكّ فيكون خارجا عن كلا الطرفين . فإن قلت : من أين يستفاد السببيّة وليس قوله : متعمّدا ، وكذا قوله : ناسيا أو ساهيا ، أو لا يدري ، إلَّا حالا ، ولا يفيد إلَّا تلبّس الفاعل بأحد هذه المبادي حال الفعل بالأعمّ من كونه على وجه السببيّة والاستناد أو غيره . قلت : بيننا وبينك العرف ، فالمدّعى أنّ قول القائل : فعل فلان كذا عمدا أو عامدا أو ساهيا أو ناسيا أو جاهلا مساوق لقولنا : عن عمدا أو عن نسيان إلخ . فإن قلت : قد قلت سابقا : إنّ المعيار هو الصدر ، فاللازم على حسبه القول بالعذر ، لأنّه خارج عن الصدر وإن لم يدخل في عنوان لا يدري أيضا كما قلت في عنوان سبق اللسان . قلت : المفروض في الشرطيّة وجود سبب في البين للعنوان المذكور ، وبعد الفراغ عن هذا سيق الشرطيّتان ، فكأنّه قيل : إن كان السبب من اختياره فكذا ،