الشيخ محمد علي الأراكي

100

كتاب الصلاة

هذا هو الكلام في الجهل بالمفهوم . وأمّا الجهل بالحكم فلا إشكال في معذوريّة الجاهل المركَّب ، وأمّا المتردّد فإن ادّعي انصراف كلمة لا يدري إلى الجهل التركيبي فلا إشكال في دخوله تحت المتعمّد ، ولكن الظاهر عدم صحّة هذه الدعوى ، ولهذا نقول بعموم أدلَّة الأصول ، مع أنّ الموجود فيها عدم العلم ، وكذا أدلَّة شكوك الصلاة ، مع أنّ الموجود في بعضها كلمة لا يدري . فإن قلت : سلَّمنا عدم الانصراف ، ولكن لا إشكال في صدق المتعمّد بالنسبة إلى الشاكّ المتردّد أيضا ، فمقتضى القاعدة بناء على معياريّة الصدر هو الحكم بعدم العذر . قلت : وإن كان المعيار هو الصدر بناء على ما قوّيناه ، ولكن إذا فرّع المتكلَّم عليه معذوريّة الجاهل يعلم أنّ المراد من المتعمّد هو من لا يشمل الجاهل ولا عكس بأن يقال : إنّ المراد من الجاهل هو من لا يشمل المتعمّد ، وذلك لأنّه يدفع ذلك إطلاق كلمة الجاهل ، والعرف أقوى شاهد ، حيث إنّهم يأخذون بإطلاق الجاهل ويتصرّفون في المتعمّد بحمله على غير هذا الفرد . فإن قلت : سلَّمنا ذلك ، ولكن الجاهل المتردّد لا يتمشّى منه قصد القربة ، فيبطل صلاته من هذه الجهة ، كما صرّح بذلك شيخنا المرتضى قدّس سرّه في صلاته . قلت : الحقّ عدم المانع من هذه الجهة أيضا ، إذ أوّلا : يمكن أن يأتي بالجهر مثلا في حال الجهل برجاء مطابقته للواقع ، فإن انكشف الوفاق فهو ، وإلَّا فيكون معذورا بمقتضى قوله عليه السّلام : وقد تمّت صلاته . وثانيا : يمكن أن يلتفت إلى حكم الجاهل ويدعوه هذا الأمر إلى العمل ، فيكون متقرّبا بسببه ، وبالجملة فالظاهر شمول لفظة لا يدري للجهل الترديدي .