سيبويه
387
كتاب سيبويه
واعلم أنه قبيح أن تقول مررت به وبزيد هما كما قبح أن تصف المظهر والمضمر بما لا يكون إلا وصفا للمظهر . ألا ترى أنه قبيح أن تقول مررت بزيد وبه الظريفين . [ وإن أراد البدل قال مررت به وبزيد بهما لا بد من الباء الثانية في البدل . هذا باب من البدل أيضا وذلك قولك رأيته إياه نفسه وضربته إياه قائما . وليس هذا بمنزلة قولك أظنه هو خيرا منك من قبل أن هذا موضع فصل والمضمر والمظهر في الفصل سواء . ألا ترى أنك تقول رأيت زيدا هو خيرا منك وقال الله عز وجل « ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق » . وإنما يكون الفصل في الأفعال التي الأسماء بعدها بمنزلتها في الابتداء . فأما ضربت وقتلت ونحوهما فإن الأسماء بعدها بمنزلة المبني على المبتدأ وإنما تذكر قائما بعد ما يستغنى الكلام ويكتفى وينتصب على أنه حال فصار هذا كقولك رأيته إياه يوم الجمعة . فأما نفسه حين قلت رأيته إياه نفسه فوصف بمنزلة هو وإياه بدل وإنما ذكرتهما توكيدا كقوله جل ذكره « فسجد الملائكة كلهم أجمعون » إلا أن إياه بدل والنفس وصف كأنك قلت رأيت الرجل زيدا نفسه وزيد بدل ونفسه على الاسم . وإنما ذكرت هذا للتمثيل . وإنما