سيبويه
64
كتاب سيبويه
هَوِّنْ عليكَ فإِنّ الأُمور * بكَفِّ الإِلهِ مَقاديُرها فَليس بآتِيكَ مَنْهيِهُّا * ولا قاصِرٌ عنك مأْموُرهُا لأنه جعل المأمورَ من سبب الأُمور ولم يجعله من سبب المذكَّر وهو المَنهىّ . وقد جَرَّه قومٌ فجعلوا المأمورَ للمنهيّ والمنِهىُّ هو الأُمورُ لأنّه من الأُمور وهو بعضُها فأجراه وأَنّثه كما قال جرير : إذا بَعْضُ السِّنينَ تَعرّقتْنا * كَفَى الأَيتامَ فَقدَ أَبى اليَتِيمِ ومثل ذلك قول الشاعر النابغة الجعديّ : فلَيْسَ بِمَعْروفٍ لنا أنْ نَرُدَّها * صِحاحاً ولا مُسْتَنْكَرٌ أَنْ تعُقَّرَا كأنّه قال ليس بمعروف لنا رَدُّها صحاحا ولا مستَنْكَرٌ عَقرُها والعَقْر ليس للردّ . وقد يجوز أن يَجُرَّ ويَحملَه على الردّ ويؤنِّثَ لأنَّه من الخيل كما قال ذو الرُّمّة :