سيبويه

345

كتاب سيبويه

فيكون على وجهينِ على النداء وعلى أنَّه رآه في حال افتخار واجتراءٍ فقال أَعبداً أي أَتَفْخَرُ عبدا كما قال أَتميميًّا مرّةً . وإنَ أَخبرتَ في هذا الباب على هذا الحدّ نصبتَ أيضاً كما نصبتَ في حال الخبر الاسمَ الذي أُخذ من الفعل وذلك قولك تمَيميًّا قد عَلِمَ اللهُ مرًّ وقيسيًا أُخرى . فلم ترد أن تخبر القوم بأمر قد جهلوه ولكنك أردت أن تشتمه بذلك فصار بدلاً من اللفظ بقولك أَتَتَمَّمُ مرّةً وتَتَقَيَّسُ أخرى وأَتَمضون وقد استَقبلكم هذا وتَنَقَّلُون وتَلَوَّنُون فصار هذا كهذا كما كان تُرْباً وجَنْدَلاً بدلاً من اللفظ بتَرِبتَ وجَنْدَلْتَ لو تُكُلَّمَ بِهما . ولو مثَّلت ما نصبتَ عليه الأعيارَ والأعورَ في البدل من اللفظ لقلت أَتَعَيَّرون مرّةً وأَتَعَوَّورونَ إذا أوضحتَ معناه لأنَّك إنما تُجريه مجرى ما له فِعْلٌ من لفظه وقد يجرى مجرى الفعل ويَعمل عملَه ولكنَّه كان أحسنَ أن توضِّحه بما يُتكلّم به إذا كان لا يغيِّر معنى الحديث . وكذلك هذا النحوُ ولكنه يُتْرَكُ استغناءً بما يَحسُن من الفعل الذي لا يَنقض المعنى .