سيبويه

346

كتاب سيبويه

وأما قوله جَلَّ وعزّ « بلى قادرين » فهو على الفعل الذي أُظهر كأَنّه قال بَلَى نَجمعُها قادرينَ . حدّثنا بذلك يونسُ . وأما قوله وهو الفرزدق : على حَلْفةٍ لا أَشْتِمُ الدَّهْرَ مُسْلِماً * ولا خارجاً مِنْ فِيَّ زُورُ كَلامِ فإِنَّما أراد ولا يَخرج فيما أَستقبلُ كأَنّه قال ولا يَخرج خُروجاً . ألا تراه ذكر عاهدتُ في البيت الذي قبله فقال : أَلمْ تَرَنِي عاهدتُ ربىِّ وإنَّني * لبَيْنَ رِتاجٍ قائماً ومَقامِ ولو حمله على أنَّه نَفَى شيئاً هو فيه ولم يرد أن يَحمله على عاهدتُ جاز وإلى هذا الوجه كانَ يَذْهَبُ عيسى فيما نُرَى لأنَّه لم يكن يَحمله على عاهدتُ . فإِذا قلتَ ما أنت إلاّ قائمٌ وقاعدٌ وأنت تَميميٌّ مرّةً وقيسيٌّ أخرى وإنّي عائذ بالله ارتَفع . ولو قال هو أَعْوَرُ وذو نابٍ لَرَفَعَ . هذا كلُّه ليس فيه إلاَّ الرفعُ لأنّه مبنىّ على الاسم الأوّل والآخِرُ هو الأوّل فجرى عليه .