سيبويه

305

كتاب سيبويه

وزعموا أنَّ الراعيَ كان يُنْشِدُ هذا البيت نصباً : أَزْمانَ قومِي والجماعةَ كالذي * مَنَعَ الرِّحالةَ أَنْ تَميلَ مَمِيلاَ كأَنّه قال أَزْمانَ كان قومي والجماعةَ فحملوه على كان . أنّها تقعُ في هذا الموضع كثيراً ولا تَنقض ما أرادوا من المعنى حين يَحملون الكلام على ما يَرفع فكأَنّه إذا قال أزمانَ قومي كان معناه أزمانَ كانوا قومي والجماعة كالذي وما كان حضَن وعمرو والجيادا . ولو لم يقل أزمان كان قومي لكان معناه إذا قال أزمان قومي أزمان كان قومي لأنه أمرٌ قد مضى . وأَمّا أنت وشأَنُك وكلُّ امرئٍ وضيعَتُه وأنت أَعلمُ وربُّك وأَشباهُ ذلك فكلُّه رَفعٌ لا يكون فيه النصبُ لأنَّك إنّما تريد أن تُخْبِرَ بالحال التي فيها المحدَّثُ عنه في حال حديثك فقلتَ أنت الآنَ كذلك ولم ترد أن تَجعل ذلك فيما مضى ولا فيما يُستقبل وليس موضعاً يُستعمل فيه الفعلُ .