سيبويه

273

كتاب سيبويه

ومن العرب من يقول مُتَعَرِّضٌ ومنهم من يقول صادقٌ واللهِ . وكلٌّ عربيٌّ . ومثله غَضَبَ الخيلِ على اللُّجُم كأَنه قال غضِبتَ أو رآه غَضبانَ فقال غَضَبَ الخيلِ فكأَنَّه بمنزلة قوله غَضِبتَ غضبَ الخيلِ على اللِّجم . ومن العرب من يَرفع فيقول غَضَبُ الخيل على اللُّجم فرفعَه كما رفع بعضُهم الظِّباءُ على البَقَرِ . ومثله أَن تسمعَ الرجلَ ذكر فتقول أَهلَ ذاك وأهلهَ أي ذكرتَ أهلَه لأنك في ذكره تحمله على المعنى . وإن شاء رَفَعَ على هو . ونصبُه وتفسيرُه تفسيرُ خَيْرَ مَقْدَمٍ . هذا باب ما يَنْتصب على إضمار الفعل المتروك إظهارُه استغناءً عنه وسأمثِّه لك مظهَرا لتَعلم ما أرادوا إن شاء الله تعالى . هذا باب ما جرى منه على الأمر والتحذير وذلك قولك إذا كنتَ تحذِّرُ إِيّاكَ . كإِنَّك قلت إيّاك نَحِّ وإيّاك باعِدْ وإيّاك اتّقِ وما أشبه ذا . ومن ذلك أن تقول نفسَك يا فلانُ أي اتّقِ نفسَك إلاَّ أنّ هذا لا يجوز فيه إظهارُ ما أضمرتَ ولكن ذكرتُه لأُمثِّل لك مالا يُظهَر إضمارُه . ومن ذلك أيضاً قولك إيّاك والأسدَ وإيّايَ والشَّر كأَنّه قال :