سيبويه

223

كتاب سيبويه

وإن قال كَمْ سيرَ عليه فكذلك . وإن رفعته أَجمعَ كان عربياًّ كثيراً . وينتصب على أن تَجعل كَمْ ظَرْفا . وليس هذا في سعة الكلام والاختصار بأَبعدَ من صِيدَ عليه يومانِ ووُلِدَ له ستّون عاماً . وتقول سير عليه فرسخانِ يومَيْنِ لأنَّك شغلت الفعلَ بالفرسخَيْنِ فصار كقولك سير عليه بَعيرُك يومَيْنِ . وإن شئت قلت سير عليه فرسخَيْنِ يومانِ أيُّهما رفعتَه صار الآخَرُ ظرفا . وإن شئت نصبته على الفعل في سعة الكلام لا على الظَّرف كما جاز يا ضارِبَ اليوم زيدا أوْ يا سائرَ اليومِ فرسخَينِ . وتقول صِيدَ عليه يومَ الجُمُعةِ غُدوةُ يا فتى وإن شئتَ جعلته ظرفاً لأنّك كأنَّك قلت السَّيْرُ في يوم الجُمُعة في هذه الساعة . وإن شئت قلت سيرَ عليه يومُ الجُمُعَةِ غُدوةَ كما تقول سيرَ عليه يومُ الجُمُعة صَباحاً أي سيرَ عليه يومُ الجمعة في هذه الساعة . وإنَّما المعنى كان ابتداءُ السَّير في هذه الساعة . ومثلُ ذلك ما لقِيتُه مُذْ يومِ الجمعة صَباحاً أي في هذه الساعة وإنّما معناه أنَّه في هذه الساعة وقَعَ الِّلقاءُ كما كان ذلك في سِيرَ عليه يومُ الجمعة غدوةَ . وتقول سيرَ عليه يومُ الجمعة غدوةُ تجعل غدوةُ بَدَلا من اليوم كما تقول ضُرِبَ القومُ بعضُهم .