سيبويه
224
كتاب سيبويه
وتقول إذا كان غَدٌ فأُتِنْي وإذا كان يومُ الجمعة فالْقَني فالفعل لغدٍ واليومِ كقولك إذا جاء غدٌ فاتِني . وإنْ شئت قلت إذا كان غداً فأْتِني وهى لغة بنى تميم والمعنى أَنّه لقى رجلا فقال له إذا كان ما نحن عليه من السَّلامة أو كان ما نحن عليه من البَلاء في غدٍ فأْتِني ولكنَّهم أَضمروا استخفافاً لكثرةِ كانَ في كلامهم لأنَّه الأصلُ لما مَضى وما سَيَقَعُ . وحذفوا كما قالوا حِينَئِذٍ الآنَ وإنّما يريد حينئذٍ واسْمَعْ إلىَّ الآنَ فحَذَفَ واسمعْ كما قال تَالله ما رأيتُ كاليوم رَجُلاً أي كرجلٍ أَراه اليومَ رَجُلاً . وإنَّما أضمرُوا ما كان يقَع مُظهَرا استخفافاً ولأن المخاطَب يعلم ما يعنى فجرى بمنزلة المثل كما تقول لا عليكَ وقد عَرَفَ المخاطبُ ما تعنى أَنّه لا بأْسَ عليك ولا ضَرَّ عليك ولكنَّه حُذِف لكثرة هذا في كلامهم . ولا يكون هذا في غير لا عليك . وقد تقول إذا كان غَداً فأْتِني كأنّه ذكر أمراً إمَّا خُصومًة وإمّا صُلحاً فقال إذا كان غداً فأْتِني . فهذا جائزٌ في كلّ فِعْلٍ لأنَّك إنما أَضمرتَ بعد ما ذكرتَ مظهَراً والأوَّلُ محذوفٌ منه لفظُ المظهَر وأضمروا استخفافاً . فإِن قلت إذا كان الليلَ فأتِني لم يَجُزْ ذلك لأنَّ الليل لا يكون