سيبويه
219
كتاب سيبويه
وتقول ذهبتُ الشتاءَ ويضربُ الشتاء . وسمعنا العربَ الفصحاءَ يقولون انطلقتُ الصَّيفَ أَجروه على جواب مَتَى لأنَّه أَراد أن يقول في ذلك الوقتِ ولم يُرِد العددَ وجوابَ كَم . وقال ابن الرِّقاع : فقُصِرْنَ الشتِّاءَ بعدُ عليه * وَهوَ للذَّوْدِ أَنْ يُقَسَّمْنَ جارُ فهذا يكون على مَتَى ويكون على كَمْ ظرفينِ وغيرَ ظرفينِ . واعلم أنّ الظُّروف من الأَماكنِ مثل الظروف من اللَّيالي والأَيَّام في الاختصار وسعة الكلام . فمن ذلك أن يقول كَمْ سيرَ عليه من الأرض ؟ فنقول فرسخانِ أو مِيلان أو بَريدانِ كما قلت يومانِ . وكذلك لو قال كَمْ صِيدَ عليه من الأرض ؟ يجرى على هذا المجرى . وإن شئتَ نَصبت وجعلت كَمْ ظرفا كما فعلت ذلك في اليومينِ فلا يكون ظرفا وغيرَ ظرف إلاّ على كَمْ لأنّه عددٌ كما كان ذلك في اليومينِ . ونظيرُ مَتَى من الأَماكن أَيْنَ . ولا يكون أَيْنَ إلاَّ للأَماكن كما