سيبويه

211

كتاب سيبويه

كما قلت ثلثمائةٍ وثلاثِ مِئينَ ومِئاتٍ ولم يُدْخِلوا الألفَ واللام كما لم يُدْخلوا في امتَلأَتُ ماءً . هذا باب استعمال الفعل في اللَّفظ لا في المعنى لاتِّساعِهم في الكلام والإيجاز والاختصار فمن ذلك أَنْ تقولَ على قول السائل كَمْ صِيدَ عليه ؟ وكَمْ غيرُ ظَرْفٍ لما ذكرت لك من الاتّساع والإِيجاز فتقول صِيدَ عليه يومانِ . وإنَّما المعنى صِيدَ عليه الوحشُ في يومينِ ولكنّه اتَّسع واختَصر . ولذلك أيضاً وَضَعَ السائلُ كَم غيرَ ظرفٍ . ومن ذلك أن تقول كم وُلِدَ له ؟ فيقول ستّون عاما . فالمعنى وُلِدَ له الأولادُ ووُلِدَ له الوَلَدُ سِتّينَ عاماً ولكنَّه اتَّسع وأَوْجَزَ . ومن ذلك أن تقول كَمْ سِيرَ عليه وكم غَيرُ ظرفٍ فيقول يومُ الجُمُعةِ ويومان . فكم هاهنا بمنزلة قوله ما صِيدَ عليه وما وُلدَ له من الدَّهر والأَيَّامِ ؟ فليس كم ظرفاً كما أنّ ما ليس بظرف .