سيبويه
212
كتاب سيبويه
ومن ذلك أن يقول : كم ضرِبَ به ؟ فتقول ضُربَ به ضربتان وضُرِبَ به ضَرْبٌ كثيرٌ . ومما جاء على اتّساع الكلام والاختصارِ قوله تعالى جدّه « واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها » إنّما يريد أهلَ القريِة فاختصَرَ وعَملَ الفعلُ في القرية كما كان عاملاً في الأَهْل لو كان ها هنا . ومثله « بل مكر الليل والنهار » وإنّما المعنى بل مَكْرُكُم في الليل والنهار . وقال عزّ وجلّ « ولكن البر من آمن بالله » وإنّما هو ولكنّ البِرَّ برُّ من آمن بالله واليوم الآخِر . ومثله في الاتّساع قولُه عزّ وجلّ ( وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسمَعُ إِلاَّ دُعَاءً ونِدَاءً ) فلم يشبَّهوا بما يَنْعِقُ وإنَّما شُبّهوا بالمنعوق به . وإنَّما المعنى مَثَلُكم ومَثَلُ الذين كفروا كمثل الناعِق والمنعوقِ به الذي لاُ يَسمع . ولكنه جاء على سعة الكلام والإِيجاز لعلم المخاطَب بالمعنى .