سيبويه
126
كتاب سيبويه
وكذا فتستغني . وإنّما يُقْتصَرُ على هذا إذا عُلِمَ أنه مستغٍن بخّبَرِ أنّ . وقد يجوز أن تقول ظننتُ زيداً إذا قال من تظنُّ أي من تَتهمُ ؟ فتقول ظننتُ زيداً كأَنه قال أتَّهَمْتُ زيدا . وعَلَى هذا قيل ظَنينٌ أي مُتَّهَمٌ . ولم يَجْعَلوا ذاك في حَسِبتُ وخِلْتُ وأُرَى لأنّ من كلامهم أن يُدْخِلوا المعنى في الشئ لا يَدْخل في مثله . وسألتُه عن أيُّهم لِمَ لَمْ يقولوا أَيَّهم مررتَ به ؟ فقال لأن أَيَّهم هو حرف الاستفهام لا تَدخل عليه الألفُ وإِنما تُرِكَتِ الألفُ استغناءً فصارت بمنزلة الابتداء . ألا ترى أنّ حَدّ الكلام أن تؤخَّرَ الفعلَ فتقولَ أَيَّهم رأيتَ كما تَفْعَلُ ذلك بالألف فهي نفسُها بمنزلة الابتداء . وإن قلت أَيُّهم زيداً ضَرَبَ قَبُح كما يقبح في متى ونحوها وصار أَن يَلِيَهَا الفعلَ هو الأصلُ لأنّها من حروف الاستفهام ولا يُحتاجُ إلى الألف