سيبويه

127

كتاب سيبويه

فصارت كأَينَ . وكذلك مَنْ وما لأنَّهما يَجريان معها ولا يُفارِقانها . تقول مَنْ أَمَةَ الله ضَرَبَها وما أَمَةَ الله أَتاها نَصْبٌ في كلِّ ذا لأنّه أَنْ يَلِيَ هذه الحروفَ الفعلُ أولى كما أنه لو اضطُرَّ شاعرٌ في متى وأخواتها نصبَ فقال متى زيداً رأيته . هذا باب منَ الاستفهام يكون الاسمُ فيه رَفعاً لأنّك تبتدئه لتُنبِّهَ المخاطَبَ ثم تَستفهم بعدَ ذلك وذلك قولك زيدٌ كَمْ مَرّةً رأيتَه وعبدُ الله هل لقيتَه وعمروٌ هلاّ لِقيتَه وكذلك سائرُ حروف الاستفهام فالعاملُ فيه الابتداءُ كما أنّك لو قلت أَرأيتَ زيداً هل لقيتَه كان أرأيتَ هو العاملُ وكذلك إذا قلت قد علمتُ زيدا كم لقيتَه كان علمتُ هو العامل فكذلك هذا . فما بعد المبتدأ من هذا الكلام في موضع خبره . فإِن قلتَ زيدٌ كم مّرً رأيتَ فهو ضعيفٌ إلاّ أن تُدْخِلَ الهاءَ كما ضعَفَ في قوله كلُّه لم أَصنْعِ . ولا يجوز أن تقول زيدا هل رأيتَ إلاَّ أن تريد معنى الهاء مع ضعفه فَترفَعُ لأنّك قد فَصَلت بين المبتدأ وبين الفعل فصار الاسمُ مبتدأَ والفعلُ بعد حرف الاستفهام . ولو حَسُنَ هذا أو جاز لقلتَ قد علمتُ زيدٌ كم ضُرب