عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
7
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ولم يزل عنده يترقى من مرتبة إلى مرتبة إلى أن آل أمره إلى أن بويع له بالسلطنة يوم الاثنين سادس رجب سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة ولم يكن له في زمنه منازع ولا مدافع وسار في الناس السيرة الحميدة واجتهد في بناء المشاعر العظام وكان له في الشيخ عبد القادر الدشطوتي غاية الاعتقاد وكان يتولى تربيته وارشاده كلما مر عليه ويمتثل هو أمره وربما نزل إليه فقبل يديه وقال له الشيخ يوما والذباب منعكف عليه يا قايتباي قل لهذا الذباب يذهب عني فحار وقال له يا سيدي كيف يسمع الذباب مني فقال كيف تكون سلطانا ولا يسمع الذباب منك ثم قال الشيخ يا ذباب اذهب عني فلم تبق عليه ذبابة وكان قايتباي محتاطا في الوظائف الدينية كالقضاء والمشيخة والتدريس لا يولي شيئا من ذلك إلا الأصلح بعد التروي والتفحص قال ابن العيدروس في كتابه النور السافر عن أعيان القرن العاشر وقع له في بناء المشاعر العظام ما لم يقع لغيره من الملوك كعمارة مسجد الخيف بمنى وحفر بمنمرة صهريجا ذرعه عشرون ذراعا وعمر بركة خليص وأجرى العين الطيبة إليها وأصلح المسجد الذي هناك وأجرى عين عرفة بعد انقطاعها أزيد من قرن وعمر سقاية سيدنا العباس وأصلح بئر زمزم والمقام وجهز في سنة تسع وسبعين للمسجد منبرا عظيما وكان يرسل للكعبة الشريفة كسوة فائقة جدا في كل سنة وأنشأ بجانب المسجد الحرام مدرسة عظيمة وبجانبها رباطا مع إجراء الخيرات لأهلها كل يوم وسبيلا عظيما للخاص والعام ومكتبا للأيتام وكذا أنشأ بالمدينة النبوية مدرسة بديعة بل بنى المسجد الشريف بعد الحريق وعمل ببيت المقدس مدرسة كبيرة وقال النجم الغزي في كتابه الكواكب السائرة بمناقب أعيان المائة العاشرة كان بين السلطان قايتباي وبين الجد رحمه الله غاية الاتحاد ولكل منهما في الآخر مزيد الاعتقاد وكان الجد يقطع له بالولاية وكتب ديوانا لطيفا من نظمه وإنشائه في مناقبه ومآثره سماه بالدرة المضية في المآثر الأشرفية وذكر فيه أن بعض